الاثنين، 16 ديسمبر 2013

سكير العشق والقديسة

إتخذَ قرارهُ بأن يُكلمُها إنتظرها خارجاً لتُنهي صلاتُها كمَا كانَ ينتظرُها يومياً فقط ليراها , أنهت صلاتُها ووضعت يدُها على يسارِ صدرها كأنها تُريد أن توقِفَ نبضاتُ قلبها المُتتالية بسرعة , شعُرت بأن شيئاً ما سيحدُث معَها نزعت الوشاح عن رأسِها وهمت بالخروج وهي تضعهُ حولَ عُنقها سمعت صوتاً يقول : " كم أنتي مغرية ! " التفتت باتجاهِ المصدر لتجدهُ أمامها " من أنت ؟ أسكيرٌ أم مجنون لا يوجد رجلٌ عاقل يقولُ لفتاةٍ خارجةً للتو مِن الصلاةِ وقداستُها بأنها مغريةً ! " إقترب مِنها أكثر ما جعلها تتراجعُ خُطواتٍ لترتطمَ بالجدارِ وترتجفَ خوفاً وارتباكاً لمُحاصرتهِ لها قَبل أن يرُدَ على سؤالِها : " حتى في محرابِ صلاُتكِ مُغرية , هكذا هو العِشقُ لا يستسلِمُ لمكانٍ أو زمانٍ أو حالٍ , طبعهُ الجنون والمجون , حتى في أقدسِ حالتهِ يا قِديسة " دفعتهُ بعيداً عنها راكضةً وهي تتلفتُ خلفَها لتتأكدَ إن كان يتبعُها , تعثرت ووقعت أرضاً ليُغمى عليها , استيقظت لتجدَ نفسُها بين ذراعيهِ , كان خائفاً جدا ابتسمَ لها وسألها بلهفةٍ : "هل قِديستي بخير ؟ " أومأت برأسها إيجاباً وهي تعترفُ لنفسِها " فُقداني للوعي بسببً تأثيرهُ عليَ , ترُى من هو ؟ " قطعَ تفكيرُها دعوتهُ لها إلى أحدَ المقاهي القريبةُ كي تستريح , لم تستطع أن ترفُضَ أو أن تكونَ فظةً مَعهُ , نظرةُ الخوفِ عليها التي لمحتها مُنذُ لحظاتٍ جعلتها ترضخُ للأمرِ الواقع ولفُضولِ إختراق تلك الهالةُ المُحاطةُ بهِ .
كانَ يتأملُهَا وهي تشربُ مِن فِنجانِ قَهوتِها شاردَ الذهنِ بما حدث " كم هي بريئة وكم أنا غَبيٌ باختيار أسلوب التعارف " , أرادت أن تُلطفَ الجو وأن تَشكُره على مساعدتهِ لها فقالت : " هل أنت شارداً بفنجانِ قهوتي أستطيعُ أن أطلبَ لك القهوة إن أردت ؟ " عدل من جلستهِ وأجابها ببرودٍ : " بل أريدُ أن أشربَ من فنِجانُكِ لكن بشرط من نفس مكانُ شفتيكِ لأتأكد أيُهما أشدُ حرارةً ! " أرادت أن تُجاريه بلعبتهِ فأجابت دُونَ تفكير " القهوةُ طبعاً " ضَحِكَ قائلاً : " أحرُ من شفَتيكِ ؟ أعتقدُ بأنَ شفتيكِ أكثرُ لذةً وأشدُ حرارةً منها " , عقدت بين حاجبيها ونظرت إليهِ بتحدٍ : " أعتقد , هذهِ الكلمةُ كفيلةٌ بعدمِ التأكيد " أجابها بذات التحدي : " لأني لم أنل شرفَ تقبيلهُما " . برائتها لم تُسعِفُها بالتغلُبِ عليهِ ومجارات جُرئتهُ ومجونهُ , ندمت لأنها دخلت تِلكَ الحلبةُ بنفسها ففضلت الإنسحاب , " لقد تأخرتُ عليَ الذهابُ الآن شُكراً لمساعدتكَ , فضلت أن لا تشكرهُ على القهوة خوفاً من أن يُكمل بلكماتٍ مِن الرُدودِ المفاجئةِ التي يُتقنُها , لكنها لم تَسلم , أمسكَ يدُها " إلى أين والقهوة ؟ ! " كان وجههُ يُعلن انتصاراً ووجهها يُعلن خجلاً فاضحا ًوارتباكاً ارتسمَ بتلعثُمِها " , أرجوكَ كفى دعني وشأني ! " أجابها : " إهدئي فكما للقديسةِ حقُ الرجاء والدُعاء لسكيرُ العشقِ هذيانٌ مُحلل " انتزعت يدُها مِنهُ قائلةً : " وما ذنبُ قديسةً لتُجاريَ رجلٌ عربيدٌ مِثلُكَ ؟ ! " ذنبُها أني سأكونُ راهبٌ لِحُبها وكاهنٌ لِجَسدها .
إنسحبت وهي تُردد يالله اجمعني بسكيرِ العِشق غداً , وذهب هو بسكرته ليُصلي أن تكُونَ قِديستهُ لهُ .
بقلم : سارة زمط .

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

لعبة الحياة و النرد

لم تَكُن لُغزاً كَما وصَفها , لكِنَها سَئِمت لِعبةُ الحياةَ مَعَها تعلمت أن لا تكُونَ نردَ حظٍ بينَ يدي أحدٍ , لأن النردَ يُرمى أرضاً كَذالك , أصبَحت الآن أنضج لم يَعُد يُغريهَا قوسُ قُزح بألوانهِ السبعُ لأنها أدركت الحقيقةُ بأن إمتزاجُ ألوانهِ معاً سيُشكلُ لوناً واحداً .
لم تعد طفلةً يُبهرُها ذاكَ الساحرُ بحيلةِ الحمامةِ البيضاءَ لأنها تُدركُ جيداً نهايةُ عرضهِ بإخراجهِ منديلاً و تقدمتهُ لها , الحروبُ دائماً تأتي تَحتَ شِعار حمامةُ السلام لِتُخلفَ بَعدها رمادٌ و دخان أوليسَ الحُبَ ناراً وسلام , أمواتاً و أحياء ؟ .

عدمُ إدراكهِ لذكائِهَا ومقدرتها عَلىَ إكتشاف حيلهِ سريعاً أو لرُبما إعتمد تلكَ القاعدةَ الشائعةَ في بلادنا بأن الحُبَ أعمى وتناسا بأن للأعمى إحساساً يَفوقُ مقدرة الخِدعُ البَصرية , فانقلبَ السِحرُ على الساحرُ وتحول كأوراقِ وردتهِ السحرية وتساقطت أوراقهِ واحدةً تلو الأُخرى , أحَبها فخسرها وخسر إحترامهُ لنفسهِ وخَسر وجودها , فلم يَعد لديهِ القدرة على مُجاراةَ لِعبةَ الحياة .


كانت تَخافُ تِلكَ الأُرجوحةُ المعلقةَ بحبالٍ طويلةٍ وكأنها مُعلقةٌ بينَ الأرضِ والسماء , لم يَعد بإمكانها المخاطرةُ بأحاسيسها وأحلامَها كقطعةِ نردٍ على طاولةَ لِعبةُ الحياةِ هذهِ , فلا أحداً سَيمنحُها إكسيرَ الحياةِ مرةً أُخرى , ولن يأتيَ ذاكَ الأميرُ ليوقظُها بقبلةٍ بَعدَ قضمةِ خيباتٍ متتالية .



إختارت أن تَعيشَ بنورِ قلبِها الخافت الباهت فضلاً عَلىَ أن تعيشَ ُكشمعةٍ تُطفأ وتذوبُ بمُجردِ نفحةً مِنْ أنفاسهِ المُخادعة .

بقلم : سارة زمط


الجمعة، 22 نوفمبر 2013

الجوع الى المحبة اعظم من الجوع الى الخبز ..
ma mere teresa
 
 بما اوحت لك النبوءة  ma mere  ليبوح قلبك بمجاعة عصرنا هذا , هل كنتِ  جائعة للحب ام  لعلمك بافتقارنا له و استبداله باشباع من نوع اخر ؟ 
هل فكرت بنا  ام انها كانت تتحصر على ما فاتها  ؟ الست ِ من قال  " اؤمن بالحب وجها لوجه "   انتِ من خدعتنا ma mere  ام  شياطينهم ؟ كان عليكِ ان  تملاءِ الفراغ  بجملة, احذروا فبعض الوجوه  عبارة عن قناع .
" يد ناعمة وحاضرة للخدمة , وقلب كريم حاضر للحب "  هكذا عرفتي دواء  كل داء  لكن  سقط عنك سهوا ربما ان تتركِ وصفة  لمرضى  الحب , الحنين , الخذلان , الاشتياق , الصدمة , الفراق , كان عليكِ  اختراع عقاقير كثيرة تخفف الم ماذكرت من امراض مستعصية الشفاء.
" فاقدين وعي و ايمان "  لقب اطلقته على من لا يهتم بالفقراء  , و نحن فقراء الروح وتعساء القلب ما لقبنا ؟ ام ان لا لقب لنا , لا اصل و لا فصل  ربما لقطاء  ؟
ربما وحدنا من اختارنا الله فعلا  لنكون حيث نحن , لكن  من نحن  ؟
اعتقد بانك  طرحتِ على نفسك  ذات السؤال حين قلتِ " لا يوجد في داخلي سوى الصقيع , لم تعد الارواح تجذبني "
باتت الارواح شريرة  ma mere واصبحنا نحن جسد جليد  داخله توقد النار 
لترقد روحك بسلام , ودعينا نصارع  الحياة
بقلم : سارة زمط


الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

هوس العشق

يراها تَستَمتعُ داخلهُ ترتاحُ بينَ أحضانهِ بلذةِ أولَ سكرةَ إحتِضان .
دائماً تأتي بوسَادتهِ لتضعَ رأسِها عليهَا أحياناً وأحياناً تَغمُرهَا لِتُبردَ نارَ قلبِهَا المُتقِدةَ بقوة لِتَصِلَ حَد شَطرِها نِصفين .
تلمسُ شَراشِفهُ برقةٍ كأنها تستَحضِرهُ ليُغطيَ جَسدَها تُمرِرَ وجهَهَا وشَفتَاها على وسطهِ , تنامُُ وتستيقظُ عليهِ .
لِتقومَ بعدهَا وتَقِفُ أمَامَ مِراّتهِ تَتَعرى وتكسيَ جِلدُها مِرَاراً وتِكراراً أمَامهُ .
تقتربُ مِن مُبخَرتهِ وتستنشقُ رائِحةَ بَخُورهِ الشَرقيَ .
هُوَ الوحِيدُ الشاهدَ على بَرَائتِها وخُبثِهَا وأفكَارِها الشيطانية وحركاتِها الطفولية .
يا الله .. لن أتحملَ وجود مكانٍ لِمذكراً بحياتِها حَتَى وإن كانَ مُجردَ سريرٌ فقط
بقلم : سارة زمط

الأحد، 10 نوفمبر 2013

قطار الزمن

تحتَمي بمظلتِها مِنَ المطرِ وبملابسِها السوداءَ مِنَ البشر , تُناظرُ القِطاراتَ المُعاكسة لإتجاهاتِ بَعضُها كَما هيَ مَشاعرُها الآن .

ذبُولها وتبلُدِهَا كَان كفيلٌ للفتِ الأنظار لها , تُرى هَل تنتظرُ حبيباَ سَيأتي مِنْ مَحطةٍ ما ؟ أمْ أنهَا ودعت حبيب مُتجهاً للمجهول لتبقى هيَ هُنا مَنسيةً ؟


ضَباب مُستقبَل أمَامُها وماضي تَبخرَ ورائها , كَانت مُنكمشةً على بعضِها كما لَمْ تكُنْ أبداً مِنْ قبل حَتى مِنْ المطر الذي كانت تنتظِرهُ دائماً لتختبئ خائفةً مِنْ أن تُعطيهِ فَرحتُها بقدومهِ فَيهجرَ أرضهَا .

تُحاول أن تَبقَى عَلىَ حِيادٍ مِنْ جَميعِ القِطاراتِ  واتجاهاتِها ومغرياتها لأنها إختارت تِلكَ المَحطة الموجودة بينَ الحُب واللا حُب , بينَ الكُره واللا كُره , بينَ إجهاضِ ذِكرَى ومَخاضُ نِسيان , بينَ تَعافيَ جرحٍ وإخفاءُ ندبةٍ .

وحدَهُ " قِطارُ الزمن " لَمْ يُبقيَ لهَا حالة حِياد .

* بقلم : سارة زمط *

الأحد، 3 نوفمبر 2013

عشق بين الذئاب

في مكانهَا المُعتاد جالسةٌ على البار تَحمِلُ بينَ إصبعيها سيجارةً وحولهَا مجموعةً مِنَ الرجالِ كُلُ واحداً مِنهُم يتمنى في حركةٍ إستعراضية إشعالَ سيجارتُها وحجزَ ليلةٍ مَعهَا " لإشتعالٍ مِن نوعٍ آخر " .
نظرت إليهُم بكِبرياءٍ ورمت سيجارتُهَا أرضاً وأخذت كأسَ الخمرِ الذي طَبَعت عليهِ حُمرتُهَا وانتقلت لتجلسَ عَلى أريكةٍ مصنوعةً على شكلِ قُبلة .

مُستغرقاً بتأملِ مَا يحدُثُ أمامهُ لَفتَ نَظرهُ كِبريائُهَا الذي لا يليقُ بمثيلاتِهَا وإحتشامُ ملبَسُها إلى حدٍ مَا مَعَ نظِيراتُهَا اللواتي يَتَفتلنَ مُرتَديات " البيبي دول " .
كانت فارعةُ جيدٍ خَمريةُ اللونِ صاحِبةُ مَفاتِنَ جذابة , تَرتَدي بِنطالٌ مِنَ الجينز وقَميصٌ أبيضٌ شفاف مَربوطاً أسفلَ صَدرِهَا ليكشِفَ الحَلقُ المُتَدليَ فوقَ سُرتِهَا .

كتفاحةٌ داخلَ سلةٌ مليئةٌ بالفاكِهةِ المُتنوعةُ المُبَاحةِ لِمَنْ أرادَ , لكِنهَا فاكِهةٌ لِلإشتِهاءِ فَقطْ وليسَت لِلتَلذُذِ لِكُلِ مَنْ طَاب .

نادى " للديلر " وطَلبَ مِنهُ أن تكونَ تُفاحتَهُ لِهذا المساء , لكِنَ " الديلر" زادهُ حيرةً وإصرارٌ عليهَا عِندَما قال : " لا أظنُ بِأنهَا سَتُوافقُ فهيَ مِنَ النوعِ الذي يَستَهويَ العَجائزُ مُمتلئي الجيبِ لكن سَأُعلِمُهَا بِطَلَبِكَ .

هَلْ أرادَ فِعلاً أن يَفوزَ بِهَا لِيتَباهى أنَهُ إستَطاعَ قَطفَ ثِمَارُهَا دُونَ غَيرِهُ أم أنَهُ أرَادَ أن يَكتَشِفُهَا ؟ .

نَظرت إليهِ مُتَفحِصةٌ مِنْ أعلَى رأسِهِ حَتَى أسفَلَ قَدَميهِ وهَمست بأُذُنِ "الديلر" أنهَا مُوافقة وسَتنتَظِرهُ داخِلَ جَناحِهَا , طَرقَ البابَ وإنتظرَ أن تسمَح لهُ بِالدُخولِ , بينمَا هِيَ كانت تنتظرُ أن يقتحمَ الغرفةُ دُونَ إستئذانٍ كَحيوانٍ يُريدُ إشباعَ نَهمَهُ " تفضل " دَخلَ لِتراهُ عَنْ قُربٍ ليبدو لها وسيماً أكثر مِمَا توقعت , ونظرتهُ التي جَعلتهَا توافق لِيكونَ شريكُ ليلٍ ماجنٍ أكثرُ عُمقاً مِمَا رأت عَن بُعد .

حَالةٌ مِنَ الترويَ الغيرُ مُعتاد لِهذَا المَكان , جَِلسَ عَلى الأريكة الموجودةُ يتفحصُ مُحتَوى الغُرفة التي كانت عبارةً عَن سَريرٌ فوضَويُ يوحِي " بِمعاركَ قذرةٍ " قَد إنتهت في وقتٍ سَابق وشمعٌ مُضاءٌ برائحةِ التُفاح الأخضر والرُمان فقط .

بُرودهُ إستفزها إقتَربت مِنهُ وقالت : " هل أجلبَ لكَ كأساً لِتَستَرخيَ ؟ " نَظرَ إليهَا " نعم مِن فضلُكِ يا آنسة " , نَظرت إلِيهِ لِتَرى سُخريَتهُ لكِنهَا وجدت عَكسَ ذالك , لَمْ يَكُن يَسخرُ مِنهَا أو يَستحقِرُها بمُنادتهِ إياها " آنسة " بل كانَ يتكلمُ بتلقائيةٍ ورُقي .

مُنهكاً داخلَ مكتبهِ
يُحاولُ أن يَتذكرَ مَا حَدثَ ليلَ أمسٍ , لكنهُ لَمْ يَتذكر سِوى لَحظةَ رُؤيتُهَا عَلَى البار كَموجةً عاليةً لَيسَ بإمكانِ أيُ مُمتَطياً أن يعتلِيهَا , وصَباحاً عِندَمَا رأها نائمة بانوثةٍ فائقةً وشرشفٌ أبيضٌ يُغطيَ النِصفُ السُفليُ مِنْ جَسَدِهَا تاركاً ظهرُهَا عارياً مِن كُلِ شيئٍ سِوىَ خُصيلاتُ شَعرِهَا تُداعِبُهَا كفاهُ , ومُستكشفاً ليونة و نعومة بشرتها . طوال النهار لَمْ يَستطعَ أن يَحتلَ فِكرهُ سِواهَا فوعدَ نفسهُ بليلةٍ أُخرى مَعهَا مُبرِراً لِنفسهِ نسيانُ مَا حصلَ بالثمالة .

ذهبت تأخذُ حمامُهَا بدلالٍ وتتذكرُ تفاصيلهُ وتُحاولُ إستحضار عِطرُ جسدهِ وترسِمُ عَلى الماءِ تفاصيلهُ التي قضت ليلتُها وهيَ تُحاولُ حِفظهَا مِن خِلالِ لَمَساتُها وتأمُلاتُها المتكررةِ لَهُ أثناءَ نومهِ . خرجت وحَاوطت جَسدُها بمنشفة تاركةً شَعرُهَا المَبلولَ يسقي عَطشَ عُنقِهَا ببضعِ قطراتٍ مِن الماءِ المُتساقط , شعورٌ داخِلُهَا جَعلَهَا تَعِدْ نفسَها بهِ الليلةَ كَمَا وعدَ نفسهُ أيضاً .

طوالُ الليل إنتظرتهُ لكِنهُ تأخرَ كَانت مُتوترةً وعصبية , رفضت عُروضَ العجائزِ جميعاً والكُلُ إستغرب أمرُهَا , أتى بَعدَ مُنتصف الليل كَانت وحيدةً بعيدةً عَن صَخب الغُرفُ المقيتةُ بلياليها الحمراءُ وتمثيلُ مَن بداخِلهَا لأصواتِ النشوةِ ورجولةٌ كاذبة , رأتهُ يقترب مِنهَا " مساءُ الخير أراكِ وحيدةً الليلةَ هَل أستطيعُ الإنضمامُ إليكِ ؟ " إبتسمت لَهُ "وقالت : لا داعيَ لإحتِرامُكَ الزائدُ فَكَلٌ مِنَا يَعرفُ لِمَا أنتَ هُنا ومَا نَوعُ الخَدماتُ التي أُقدِمُهَا هُنَا " .

مَر إسبوعَانِ لَم يَنقطعَ عَنهَا أو عَن التفكيرُ بِهَا وإنتظارُ الليلَ لرؤيتِهَا وهيَ أيضاً لَم تَملُ مِنْ إنتظارهِ كُلَ ليلةٍ رُغمَ مَجيئهُ بإوقاتٍ مُختلفةً , وكُلُ صَباحٍ يُحاولُ إسترجاعُ مَا حَصلَ بينهُمَا دُونَ جَدوى لكِنهُ قرَرَ هذهِ اليلةَ أن لا يَشرب .

أتاها مُبكراً عَلَى غيرِ عادتهِ ولأولَ مرةٍ يأخذُهَا فوراً ويَهمُ بالدخولِ إلى الغرفةِ , أخذها بينَ أحضانهِ وبَدءَ يُقبلُهَا بجنونٍ وجموحٍ لَمْ يَكُن بإستطاعتِهَا مُقاوَمَتهِ فهيَِ فعلاً أُغرِمت بهِ لكِنهَا تَملمَلت وابتعَدت , تَفاجئَ بهَا " مَا بكِ ؟ " حَاولت إستِجماعُ كِبريائُهَا ووضعهِ كَحاجزٍ تَتَكلمُ مِن خِلالهِ لِتُخفيَ حُبهَا ورغبتِهَا بأن تَكونَ لهُ ويَكونَ لَها " , مَنْ تَظُنُ نَفسكَ لا يَدخُلُ مضجَعي شَبابٌ مِنْ نَوعكَ لَكِنكَ رُقتَ لِي لِفترةٍ الآنَ أُخرُج ولا تَعُد إلىَ هُنَا لَقد مَللتُ مِنكَ ! " لَم يَكُن يَراها جَسدٌ يُفرغُ بهِ شَهواتهِ , لَقد أحَبَهَا فِعلاً لكِنهُ شَعَرَ بجرحٍ لكبريائهِ أرادَ أن يَنتقمَ مِنهَا أن يُذِلُهَا وأن يَنتزعَ كِبريائُهَا المُزيف إقتربَ مِنهَا وقال : " لا تَنسيَ بأني دَفعتُ ثَمنُكِ مُسبقاً ! سأفعلُ مَعكِ مَا يَحلوَ لِي ! " بدأ بتقبيلُها لكِنهَا صَفعتهُ , فردَ لَهَا الصَفعةُ إثنتان ورمَاها بَاكيةً عَلىَ السرير وإغتَصبَها عُنوةً " لَم يَكُن مُغتصباً بالمعنى الفِعلي "
 بل كان معتقداً أنهُ يُمارس الحُبَ مَعهَا كحقٍ مُكتسباً لهُ , وهيَ لَم تستطعَ منعَ نفسُها مِنَ الإستسلامَ لهُ بخضوعٍ يصعبُ تبريرهُ بَعدَ ما فعل للتو

أسندت رأسُهَا عَلىَ صدرهِ العاري باكيةٌ بصمت , غمَرُها بقوةٍ وقال : " لا تقلقي سنتزوجُ وأُخرِجُكِ مِن هَذا المَكان لَكن كَيفَ حَدثَ ذلك وأنتِ كُلَ ليلةٍ .. أقصدُ ... , أكمَلت عَنهُ سأعترفُ لكَ بكلِ شيئ " ألم يقلُ لكَ "الديلر" نوعُ الرِجالُ الذينَ أُفضلهُم ؟ هُمُ العَجائز ! كُنتُ أختارُُ العجائزَ الذينَ أتو لإستعراضِ فُحُولتَهم الكَاذبةَ التي لا يَعرفُ حَيقيقتُها غيري , يُعطوني المالَ وأُعطيهُم الصيت , لَم يَكُن بإستطاعتي أن أُحافظَ عَلىَ نفسي في هَذا المَكانُ القذر , سوى بتلكَ الطريقةُ وإن شئتَ " الخُدعة " , ولَم أستطع أن أكونَ واحدةً مِنهُنَ وليسَ بإمكاني أن أكونَ "مومس " , أطلقَ صوتٌ بمعنى أن لا تُكملَ لكِنهَا أصرت ! " تُريدُ أن تسألني ماذا عنك , أليسَ كذلك ؟ " هزَ رأسهُ بالإيجابِ ونَظر إليهَا لِيعرفَ السر " كُنتُ أضعُ لكَ المُنَومَ في كأسَ الخمرِ لِتنامَ وصَباحاً أُوحي لكَ بأنكَ حَصلتَ على كُل شيء ! ".

نَظرَ إليهَا بإندهاش وقال : " كَيفَ إستطعتي حِمايةُ نفسكِ داخلَ هذهِ الغابةُ ولِمَا أنتِ هُنا أساساً ؟" إبتسمت قائلةً :" عَليكَ أن تدخُلَ الغابةَ بنفسكِ كي لا يفتَرسُكَ أحد وأنا إخترتُ أن أكونَ ثعلبٌ هُنا بدلاً مِن دجاجةً خارجاً , لَم أكُن أملكُ مَكاناً لِلذهابِ إليهِ سوى هُنا " .

أجَابَهَا : " بَلى يُوجد , قَلبي ومَنزلي وسَتُصبِحينَ زوجتي " , إنهارت باكيةٌ " لا أُريدُ شفقةً مِنكَ أو مِن سِواكَ " حَضنها بقوةٍ " هَذا حُبٌ لا شفقة " أرادت أن تنتهيَ لَيلتُهَا مَعهُ بِحُبٍ فقط .

إسيقظ صَباحاً لَمْ يَجدَ ظهرُهَا العاريَ ولا جَسدُها الغضُ الذي كَانَ أولَ مَنْ لَمَسهُ , بل وجدَ ورقةٌ صغيرةٌ فقط

" لَنْ تَكونَ سِوَى رَجُلٌ شَرقِيٌ لَنْ ينسَى أني كُنتُُ عَاهِرتَهُ لليلةٍ واحدة ًفقط , لَن يَنسَى ... "

* بقلم : سارة زمط *
===========

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

غزال نهد

لْم يَكنْ بوسعِ فَتَى بعمرِ الخامسةَ عشر إستيعابَ مَا حَصل . قَتلُ والداتِهِ أمَامَ عبنَاهُ واختِطَافُ أبيهِ . رائحةُ دمٍ وعَفَنُ الجُثث وضَجيج رَصاص وقَصف وميليشيات في كُلَ مًكانٍ , كَانْ يُحَاول الهَربَ مِنَ الواقعِ والإختِبَاءَ في مُستَودعَ المَكتَبةَ التي كَانَتْ مُلَكَ عَمِهِ هُناكَ فَقطْ كَانَ يَشعُرُ بحُِضنِ والِدَتِهِ ويَسمَعُ صَوتَهَا " إقرأ يا " غزال " كَيْ لا تَمُوتَ بيرُوت تَعَلم كَي لا تَكُونَ مَقْسوم كَي لا تَتنَقلَ تَحتَ مُسَمى " إبنَ الشَرقِيةِ " و " إبنَ الغَربِيةِ " بَل لِتَكُن لُبنَانِيَاً " يَا بُنَيْ " .

كَبُرَ " بِحَربٍ ويُتْمَان " وبَينَ حَانةٍ وأُخْرَى , فَقدَ أُمَهُ بِحًربٍ وحَبيبَتَهُ بِهًربٍ , كَانَتْ فَاجِعَتَهُ بِخَسارةِ المَلجأ الأخِير أكثَرُ وجَعَاً , " اليُتمُ الأخِيرَ " يأتي دَائِماً أصعَبٌ ومُؤلِمٌ أكثَر

يُتْمٌ يَفرُِغُ مِنكَ كُلَ شيئ " آخِرَ أملٍ آخِرَ طوقَ نجاةٍ وآخِرَ رُوح " كُنْتَ تُقَامِرَ بِهَا لِلإستِمْرَار .

" شُكراً أرجُو أنْ يُعجِبَكَ الكِتَاب " , إنتَهَتْ مِن حَفلَ تَوقيعُ كِتَابُهَا وكَعَادَتِها ذَهبَت لتأخُذَ شَوارِعَ فَرنْسَا بَينَ ذِراعيْهَِا وهِيَ تُسَامِرُ نَفسُهَا بالحَدِيثِ " هَلْ أُسَامِحُكَ يا أبي بَعدَ هَذا النجَاح أم لا ؟ " . هَلْ أتصِل بِهِ لأقُولَ : " أُنظر مَنْ أصبَحت إبنَتُكَ الآنَ " , بَعدَ دَفنِكَ لَهَا مَعْ رَجُلٍ أكبَرَ مِنكَ لِتُصبِحَ أرمَلةً بَعدَ سنةٍ مِن العَذاب , إحَتَضََنت نَفسُهَا بِذَرَاعيهَا كَمَنْ تَستُر جَسَدَها مِنْ مُغتَصِبٍ وهِيَ تَتَذكرُ إشمِئزَازُهَا مِنْ زوجِهَا العَجُوز بَعدَ إنتِهَائهِ مِنْ التَمَتُعَ بِجَسَدِهَا كُلَ لَيلِةٍ لِتَشعُرَ بِحَرَارةِ دَمعَةٍ تَنسَابُ عَلى خَدِهَا , ابتَسَمت وصَرَختْ أنَا حٌرةٌ الآن .

أصدَرت كِتَابُها بِعِنوَانِ " غَزال نَهد " , وأرسَلت لَهُ نُسخَةً كَمَا وعَدَتهُ كَانَ غِلافَ الكِتَابِ يَحمِلُ صُورةَ غَزالٌ يُغَطي نِصفَ نهدِ وفي الجِهةَ الأُخرَى صُورةٌ لَهَا وتَعرِيف عَنهَا فاستَيقَظَ شَوقَهُ لَهَا فهَِيَ لَمْ تَتَغيرَ مُنذُ آخِرَ لِقاء جَمَعهُمَا .

كَانَ لَديهَا مَوعِدٌ مَعَ مُصَحِحٌ لُغَوي لتنقيحَ رِوايتُها الجَدِيدَةَ بَعدَ اتِخَاذُهَا القَرارَ بأن تَعُودَ لِلُبنَان بِهَدِيةٍ بَعدَ هَذِهِ السَنَوات , روايةٌ باللُغَةِ العَربية , بعد أن مَضَى عَلى وجُودِهَا في فَرنسَا عَشرُ سَنواتٍ قَدمَت خِلالَهُا أربَعُ رِوَاياتٍ باللُغةِ الفرنسِية .

طَابَ مَسَائُكِ هَل السَيدةَ مَوجُودةٌ ؟ . " تَفضل بالجُلُوسِ سَأُعلِمُهَا بِوصُلِكَ " , دقائقٌ وإذ بِسيدةٌ أنِيقةٌ تبدو في مُنتَصف العَقدُ الثالث مِن عُمرِهَا , صَاحِبةُ جَسدٍ مُمتَلئ مُثِير ووجهٌ جَذاب يُتقنَ إصدَار كُلَ حَركةٍ بِكِبرِيَاءٍ وثِقة وغُرورٍ وتَحدي , كَأنَهَا زوبَعةٌ قَدْ قَرَرَت إبتِلاعُ كُلَ حَواسِ الرَجُلَ لِمُجَرد مُرُورِهَا مِنْ أمَامهِ " مَرحَباً أنا نَاهد " وقفَ لإستِقبَالُهَا ومَدَ يَدهُ مُصافِحاً " أنا غَزال المُصَححُ اللُغَوي " , كَانَ شَابٌ يَصغُرُهَا بِعَشرِ سَنواتٍ , وسِيمٌ جِداً واثقٌ مِن نَفسِهِ وأنيقُ المَظهرِ وكلامهُ يبدو متزنٌ راقِ .

تبدين جَمِيلةٌ جِداً هَذا الصَبَاح ! ردت بِلاَ مُبَالةٍ وبكَثيرَ مِنَ الجِديةُ في الكَلام " عَلينَا أن نُغريَ الصَبَاح بِجَمَالُنَا كَي نستَمتعَ بِهِ أكثر , أُحبُ أن أستَقبِلهُ كَعشيقةً تَستَقبلَ رَجُلهَا بَعدَ غِياب " نَظَرَ إليهَا وأجَابَهَا "بإمكَانِي أن أكُونَ عَشيقُ صَباحُكِ ! " إبتَسَمت بإغرَاءٍ " لِكُلَ وقتٍ رَجُلَهُ المُنَاسب وأنا أبحثُ عَن رَجلٍ لِكُلَ الأوقاتِ وليسَ شَابٌ لنزوةَ لَحَظاتٍ " إستَفَزهُ كَلامُهَا فإقتَربَ مِنَهَا ولَمَسَ ذِراعها العَاري " هُنَاكَ الكَثيرُ مِنْ فَتَاياتُ الليل لكِنَكِ سَتكونِي الوَحِيدةُ سَيدةُ الصَبَاحِ " إبتَعَدت عَنهُ كي لا تَظهَر رَغبَتُها بهِ التي تُضاعِفُ رغبَتهِ بِهَا " وهَل تَعتَقد بأني كُنتُ بإنتِظَاركَ كُلَ تِلكَ السَنَوات ؟ , " اقتربَ مِنهَا جَذبَهَا إليهِ بقوةٍ " مَنْ قََبليَ أطفئوا حَرارةَ جَسدٌ وأنا سَأُشعِلُ بكِ حَرارةَ رُوح " عَلَى صَوتَ قَهقهَاتِهَا " قالت : لا تَكُن واثقاً أيُهَا الشاب فأنتَ مَا زلتَ صَغيراً لا تَملِكُ خِبرةَ الرِجَالِ " , قبلهَا عُنوةً حَاولت أن تَنتَزعَ نَفسَهَا مِن بين يَداهُ وشِفتَاهُ لَكِنَهَا مَا لَبثت أن إستَسلَمت , نَظَرَ إليهَا وقال : " هذهِ فَقط قُبلةٌ الآن وغَمزَ لَهَا " إرتَبكت وتَلعثَمت " , هّذا يُكفيكَ فمُستًواكَ لا يُرضِيني إبحَث عَن فَتاةٌ بِعُمركَ تَتَكتشفا أنفُسكُمَا معاً " . أجَابها بنَظَراتهِ قَبلَ الكلام , كَمَن يُريدُ أن يُثبتَ لَهَا أنهُ رَاقها واستَطَاعَ كَسر كِبريائُهَا " , لا يُمكن فأنتِ " خَمرٌ مُعتق " لن أستطع مُقاومَتهُ للأبد " , أجابتهُ بثقةٍ كاذبةٍ " هل هَذا تهديدٌ ؟ ". ردَ عَليَهَا بذِاِت الثِقة " بَل وعدٌ بإفتراسٍ مُؤجل " , أفلتها مِن بينِ ذِرَاعبهِ قائلاً إلى الِلقاء دُونَ أن يَعلمَ بإنهِا قررت " الرحيل والهرب " .

كَانَ هُنَاك إحتِمَالُ " إشمِئزازٌ مُؤجلٌ قَادم " , لَمْ تَستطعَ إنتِظارَ وقوعهِ , " ووعَدٌ بأُمُومةٍ كاذبة " لَمْ يَكُن بالإمكانِ أن تَفيَ بِهِ .

 أمضت حَياتُها بِصِراعِ الجَسدِ والقلَم ... وأكمَلَ حَياتهُ يُصارعُ ذِكراها بِكُلِ جَسدٍ.

* بقلم : سارة زمط *


الجمعة، 25 أكتوبر 2013

tango instrumental



شوارِعُ مضاءةٌ , أُناس في كُلِِ مَكان وجِعةٌٌ تتطايرُ لِتَمتزجَ مَعَ ألوانِ المفرقعات النارية التي حجبَ صوتُها صَخبْ الفلامِنكو وارتطامُ الأقدام وشابٌ وفتاة يرقُصَانِ بجنونٍ يناظران بعضُهمَا و يصرُخان " اولليه" , في موجٍ مِنَ المحتفلين الأسبان .
*فتاةٌ اندلسية وشابٌ كُردي جَمع بينَهُم حُب الرقصِ ليُصبِحَا شَريكا رقصٍ وسكنْ لمدةِ سنةٍ واحدة . *
" ليلةٌ رائعة أليسَ كذلك ؟" كانت لاتزال ترقُص حتَى بعدَ دُخولِهمَا للشُقة " بلى هي كذالك , شُكراً لكَ استَمتَعتُ جداً , ما رأيك أن نتًشاركَ رقصةً أخيرة لهذهِ الليلة " نَظر إليها " وقال : كما تُريدين هذهِ ليلتُكِ ولكِ ما تشائين لكن أنا مَن سأختار الموسيقى " إبتعدَ بِضعُ خَطواتٍ ليشغلَ موسيقاهُمْ المفضلة "tango instrumental" فَردَ ذِراعهُ لَها كَمنْ يدعوها للتحرُرِ من أسرٍ , إقتًربَت بخطواتٍ بطيئة مثيرة أعطَتهُ يدَها كإمرأةِِ عاشقةٌ حالمة كان رقصهُما ساحرْ , يرقُصانِ بصمتٍ وكبرياء , صراعُ نظراتٍ ورجفةُ شفاهٍ , تَمرُد وانتفاض بعده امتزجت روحيهما في صفاءٍ عجيب .
*كانت تسحبُ ساقَها المُلتفةِ حولَ خصرهِ ليتقابلا وجهاً لوجه قطعت تأمُلهَ بها وسئلتهُ " لِما إخترتَ الفلامنِكو و التانغو لذات الليلة؟" أكملا رقصَتِهُما ليُجيبًها " لشدةِ الشبهِ بينكِ و بينهُم " أكملت استدارتها لتَستَقر داخلهُ " وقالت : لم أفهم إشرح لي أكثر " وضعَ يدهُ أسفل ظهرِها وأجاب " : لكلٍ مِنَ التانغو والفلامِنكو خليط من عَدةَ أشكال وايقاعات موسيقية وإنتِ كذلك خليطٌ من جميعِ النساء" , أحاطتهُ بيديها كي يستكمِلا رقصَتِهُما لكنها إبتعدت قليلاً لتُصحِح لهُ " تَقصُد لا يوجد إمرأةً تَشبَهُني !" *
*أجابها : " لا أقصد ما قلتهُ ,أنتي تَشبهينَ كُلَ النساءِ أراكِ كُلَ يوم إمرأةً جديدة ومُختَلفة وهذا ما يَجعَلُكِ استثنائية ومميزة ", أكملَ معَ توقُفْ الموسيقى وانتهاء الرقصة " , ألم أقل لكِ مِن قبلُ أني أبحثُ عن إمرأةٍ استثنائية تروضُني للحبِ أنا .. " قاطعتهُ قبلَ أن يُكمل " طائِرتُكَ غداً أليس كذلك ؟" تفاجئَ بعلمِها أرادَ أن يَمنَحها ليلةً أخيرة سعيدةً دونَ ودَاع , هيَ أخفتْ عَنهُ أنها رأت تذكرةُ الطائرة كي لا يَشعُرَ بحُزنِها وضَعفِها بَعدهُ . *
أرادَ أن يَعتَرفَ لَها بحُبِه .. لَمْ تَستَطِع أن تَقِفَ بوجهِ حُلُمِهِ ! .
======
بقلم : سارة زمط

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

دماء الأقدام الحافية

كانت طريحةَ تسقي خشونةَ الارض بدمائهِا , سارعَ أليها محاولاً إسعافها " يا آنسة " لم يسمع منها رد كانت فاقدةً للوعي , شاحبة الوجه غارقةً بدمهِا , لكنه استطاعَ أن يلاحظ ملائكيتُها , رعشة غريبة تَملَكتُه و هيَ بين أحضانِه و صوتاً داخله أخبره بأن مَصيرهُ بينَ يديها .. *
رُغمَ صمت تعارُكها معَ الحياة إلا أن ضجيجَ حُلم كان يراودها يدعوها للبقاءِ وعدمْ الإستسلام .
فتاةٌ رقيقةَ حافيةُ القدمينِ مرتديةً قميصَ نومٍ قصيرْ من الموسلين الأسود تاركة شعرَها الغجري مسدولاً على كتِفيها , تقترب من شاب وسيم ذا قوام رجولي بإمتياز , تضع قبلةً علىَ خدِه و تَفتَح ذراعيهِ لتمكنَ لجسدِها الجلوسَ و التقوقع داخلهِ كجنين يختبئ برحمِ أُمْ .
أمضى الليلَ يُدللُها و يُلاعبُها إلى أن بدأت تتثائبْ , داعبَ أنفها بلطفٍ وقال : " أظن بأنَ طفلتي ستغفو بينَ لحظةٍ وأخرى " .
*تململت وهي داخله تبتسم لتردَ عليه :" أشعر بالنعاس أظن بأني سأخلد للنوم وأنتَ ؟ " قبلها من جبينها وقال : " بعض الوقت و سألحقُ بكِ كي ننامَ سوياً , " سحبت نفسها من داخلهِ وسئلتهُ " أتعدني ؟ " . *
ردَ عليها بخبثٍ : " بالنومِ سوياً أم باللحاقِ بكِ ؟ "‬ .

‫يا دكتور المريضةُ إستيقظت من غيبوبتِها , انتفضَ من مكانهِ فهذا يعني بأن موعدَ اللقاءِ بها باتَ واقعاَ وقريب جداَ , فمنذُ أن أتى بها للمستشفى وتكفلَ بمعالجتِها خوفاً من ملل طبيبٍ آخر قد يفصلَ الأجهزة عن جسدها المرهق وهو يحلُم بأنها ستعود وستكون له .
طرقَ البابْ دونَ أن يعلم بأنه يطرق باب ثوراتٍ وبراكين مشتعلة , تفاجئت نعم إنهُ هوَ رجلُ حُلمِها الوسيم , إذاً هيَ تلك الفتاة " هذا أنت ؟ " , ردَ عليها " نعم أنا طبيبكِ المُعالج الذي منحتهُ الحياةَ حياةْ ؟" , لم تكنْ بوضعٍ يَسمحُ لها بفهمِ مَا يقصد , إكتفت بعدمِ التعليق و الصمت .‬

‫أمضت حوالي شهراً داخلَ المستشفى و داخلهُ واستطاعَ أن يحتلَ داخلها , لكنَ سؤال خطرَعلى بالهِ أعادهمْ من نشوةِ العشقْ لمرارةِ الواقع , " لما لمْ أرى حتى الآن أحداَ من عائلتكِ أتى لزيارتكِ أو حتى السؤال " , أجابتهُ بحزنٍ " أنتَ أصبحتَ عائلتي أنا يتيمة وإبنةَ الكنيسة " , إنتقل حُزنَها لهُ وقال : بنظرةٍ قلقة من المستقبلْ " وأنا إبن الجامع وسأكون عائلتك " .
*كانت مسيحية وكان مسلم لكن دون علمهما ربُ الأديان جمعهُم , سمحَ لها بالخروج ورافقها لطلب يدها من "أبونا " وأمها الكنيسة .
هي دقائق كانت كفيلة لإشعال ذاتَ الحرب التي أودت بها لدخول حياتهِ وغيبوبتها , ذيع الخبر إبن الجامع رهينةً داخلَ كنيسةٍ و في مكانٍ آخر إبنةَ الكنيسةِ غُرٍر بها منْ قبلِ مسلم .

هل كان قضاءً و قدر و مشيئة الربْ . *

هو شهيدُ حبٍ و حربْ .. هي حبيسة ذِكرايات و دَير.‬
===========
بقلم : سارة زمط

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

غريب الياسمين

خرجا بحثا عن مكتبه لشراء كتاب يشاركهما غربة و طن و روح و حب , اراد  القدر ان يجمع حزنهما الليلة معاً  , وقع نظرهما على كتاب وحيد  موضوع بإهمال على احد الارف  اتجها نحوه لنجدته و نجدت ارواحهم  من ملل ليل ووجع ذكريات  بقرائته , التقطاه سوياً ليلتقيا .
اراد  انت يتنازل  لهاعن الكتاب  لشعوره  باحتياجها لونيس اكثر منه قال" تفضلي انه لك فقد اخترته اولا ", رفضت عرضه كي لا تشعر بانها احرجته لذلك منحها  كتابهم  " لا  بل اخترناه  سوياً "  اجابها  : اذا الحل ان نتشارك قرائته, هل تمانعين ان ادعوك لمنزلي ؟  اجابت سريعاً كمن يريد الهرب من وحش ليل قادم "موافقة "
كان منزله مستوطنة  لزهر الياسمين المبعثر في كل مكان  كعشيقة مصرة ان تترك ذكرى  اخر  امتزاج لهما قبل  الهجران  لتاكد لكل انثى  ممكن ان تمر من هنا بانها ليست سوى  عابرة  لمملكتها المحصنة .
شعرت بأنانيته , لما الياسمين  وهي وردته  الحمراء لهذه الليلة ؟ هل كان يخاف غضب الياسمين  من خلوتهما معاً لليلة  لذلك استحضرها ام ليشهدها خيانته لها و اوجاعها باستمتاعه  باخرى ؟
اختار اريكة خالية من كل شيئ سواه و دعاها للجلوس جانبه اقتربت منه جدا لدرجة تسمح لها ان تكتشف نوع عطره , كان يضع الياسمين  دون وعي لفظت " ياسمين " و كانه لم يسمعها  قال " ماذا تمثل لك الازهار و الورود قالت " المرأة " 
قال " اذا اخبريني عن الياسمين  اي  النساء  هي ؟
ارادت استدراجه للاعتراف  بان سجانته كان اسمها ياسمين  او ربما كانت تحب و تضع الياسمين  فقالت "  هي اشتهاء طفلة لقطعة شوكولا , حلم مراهقة  بالعثور على الحب , و شوق امرأة  للمسات رجلها "
" بالفعل هي كذلك . اني اعشقها " اجابته " انت مهوسا بها  محروق منها و بها
" من هي ؟!! "  اجابت بابتسامة  : كنت اتكلم عن الياسمين  هل كنت تتحدث عن ياسمين اخرى غير الزهرة ؟
لم يجب و تخللهم صمت لدقائق قطعته هي " جميل ان اجد رجل يتعطر بالياسمين  علما بانه احتكر للنساء  لكن له وقع  وسحر اخر اذ وضعه رجل "
" انا اعترض لاحتكارك الياسمين للمرأة وحدها دون الرجل "
اجابته " الياسمين انثى مختبئة باسم رجل  "
ردد جملتها  ليضيف " اظن باني لن انسى هذه الجملة ابدا "
اتجهت لمشغل الموسيقى و قالت "اتئذن لي" هز رأسه بلايجاب  كانت تبحث عن شيئ  معين و كانها على يقين من وجوده وضعت الاسطوانة و داست على زرار التشغيل  ثم التفتت " سادعك الان  مع ماجدة الرومي و"طوق الياسمين" فهذه ليلة الياسمين فقط "
" الى اين و الكتاب ؟ "
انت تحتاجه اكثر مني لربما استطاع ان يسحب عطر الياسمين المتغلغل بجسدك  و بعدها اتي لقرائتك و قرائته معك
اقترب منها " انتظري ما اسمك ؟ "
" عابرة كتاب "
قال انا اسمى وضعت اصبعها على فمه وقالت " اسميتك غريب الياسمين " 
و رحلت ...
بقلم سارة زمط
 

الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

دهاء و كبرياء

كانت تمارس دهاء انوثتها معه لتستنزفه غيرة ، تتفنن بإثارته وتعرية كبريائه الذائف أمام دلالها ، تتغزل بكاظم و من بعده زوربا ، تتلفظ اسمائهم بطريقة لذيذة كأنها تعترف امامه بأبطال نزواتها الوهمية و السرية ثم تشرد بعيداً عن عيناه لتكمل حديثها عنهما بمتعة .
اراد ان يصفعها ، يقبلها ، يعتصرها بين ذراعيه ليقول ألا اكفيك رجلاً ، لكنه اكتفى ببضع كلمات : بدأت أشعر بالغيرة ..
التفتت اليه بنظرات طفلة لا تدرك ذنبها وقالت : مما تشعر بالغبرة؟
قال منك و عليك ، اجابت بإستنكار كمن لم تفهم : كيف ؟
اقترب منها اكثر و اكثر ، اغار من جرئتك و اندفاعك لست كوصيفاتك متحفظة ، و مما و لما تغار علي ؟
اخذ خصلة من شعرها و استنشقها قبل ان يجيب :قلت لك سابقاً انت لي ، لن اتركك بسهولة لغيري الى ان يأتي رجل اخر يمتلك قلبك ، نظر اليها بنظرات تعني بأن سحرها انقلب عليها و اكتشف لعبتها اكمل ليزيدها جنون ، هذه ضريبة ما بيننا ، اجابته و مالذي بيننا ؟
صداقة خائفة ، انت تشبهينني في كل شيء ، دعي الايام تفعل ما تشاء ولنستمتع فقط بلحظاتنا الحالية و ليكن ما يكن فكل منا يملئ وحدة الاخر و هذا المهم الان .
اجابت بعدم اهتمام : عاجلاً ام اجلا" ستأتي من تسلبك لقب "كازانوفا" و تمنحك بدلاً عنه لقب متزوج .
انا لا اعرف سوى حب النزوة ، حتى ان اتت وبقينا لاخر يوم وحدنا لن نجد من يشهد على زواجنا .
اجابت بفرح و استفزاز ، على ما يبدو يا صديقي انك مستمتع بلقب "كازانوفا" يرضي غرورك اليس كذلك ؟
انت لم تفهمي الرجال بعد يا صديقتي ، الرجال بارعون جداً في الكذب ويتهمون النساء بكثرته لترسيخ ما يتمنون " كازانوفا " كان عاجز عن سلب دجاجة لعذريتها افضل ان القب "دي ساد" و اياكي ان تناديني بكازانوفا
لم يعطها مجال للرد انهى النقاش معها كالعادة بعنف .. قبلة .
بقلم : سارة زمط                 

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

إستغرب نفورها منه ، صدها الدائم و عجرفتها الغير معتادة فهي تلك الفتاة الرقيقة الخجلة دائماً صاحبة الابتسامة الغامضة و المبهرة في ان واحد .
لم تتقبل فكرة ان تكون سبباً لألمه ، لمن تتركه بعد رحيلها ؟ من سيعوضه غيابها ؟ من سيمنحه حنانها ؟ حاولت بشتى الطرق كي يكرهها لكنه كان اعند منها .
اعترض حياتها و طريقها و قال :احبك ، قالت : لا
قال: بلا ، لم الهرب و انا أكاد اجزم عشقك لي
انهارت ، بكت، صرخت لأني اموت .. انا مريضة سرطان هيا اذهب الان ، تثمر مكانه كلوح من الخشب وبشفاه رجفة أخيراً نطق ، سأذهب لأعود بعد اسبوع طالبا" يدك
استعجل رحيله و استعجل معه رحيلها ، اسبوع لم يهاتفها او حتى يراسلها وعدها باسبوع للعودة فوعدته بإسبوع للرحيل فجأة.
رحلت.. حزينة ، تعيسة، حبيبة لا بل قتيلة
لم اكن اؤمن بمقولة "من الحب ما قتل" لكنه قتلها ، بخذلانه لها ، بضعفه ، بهجره ، بحبه الزائف ، بوعده الكاذب وقتلني معها ، سلب منها اشهر متبقاة للحياة و اختصرها بأيام ، وسلب مني روح دون ممات
هل كان قدرها ام انها عاقبته بمماتها ؟ من منا فاجعته اكبر والدتها ام انا ؟
اجل اماه فقدتي وحيدتك اما انا وحسرتاه خسرت ابنتي ، صديقتي ، اختي ، تلميذتي ، فرحي بلحياة.
زفت عروسي الجميلة بعد ان عطرتها و بأجمل الورود كللتها ، ودعتها بزغاريد امتزجت بدمعي لتستوطن لحدها بعد الم و شقاء .
لا تسأليني اين هو .. لا تقلقي يا صديقتي هو أيضاً زف معك ذات اليوم لم يتاخر بعدك سوى ساعات ، زف الى اخرة و استوطن سرير دافئ باحضان انثى .
ايقظني رنين هاتفي بصوت فيروز كمن تواسيني ( وحدون بيبقوا متل زهر البيلسان ) لمست ضريحها ، القيت عليها السلام و وعدتها بزيارة اخرى ، مسحت دمعي و مشيت...
بقلم : سارة زمط
ملاحظة : هيدي مش مجرد قصة تخيلتها و كتبتها هيدي تجربة شخصية و حرقة قلب على صديقة بتمنى من كل إنسان بيقراها اذا كان مسلم يهدي روحها الفاتحة و اذا كان مسيحي يصليلا

four seasons

اومئ براسه لها و غمز، ابتسمت و قالت هيا
كانت تفهمه من نظرة ، يريد ان يستقبلا الشتاء معا"
ذهبا لحديقتهما المفضلة احتضنا بعضهما و المطر ، تململا بلاوراق الذهبية ثم استلقيا ارضا" و دون سابق انذار قالت : احبك
رد بخبث : كيف ؟
فأجابت ببراءة : كما تحب معزوفة Vivaldi "four seasons
رد بسخرية : اتحبيني كمعزوفة ؟ قالت : لا احبك كالفصول الاربعة
احبك لدرجة ان اجعل من نفسي نارك في الشتاء و من جسدي سرير لتنام و ان اتنازل عن شعري لاصنع لك منه وشاح
وفي الصيف ساكون بحرك و مرساك ، اسقيك براحة يدي لأروي عطشك للماء
سنستقبل وحدة الخريف معا" ساكون لك قارئة الاشعار ، و احفر اسمك على كل شجرة تعجبك و اهديك الامضاء "اهواك "
سأقضي الربيع اجمع لك ما تختار من ورود و ازهار لكي اصنع لك "تولا" تحمل قطرات عشقي و عطرك الخاص .
كانت تنتظر منه رد لكنها استقبلت سؤال ، و كيف تريدين ان احبك ؟ قالت ان تحبني بما حلل الله لك من زيجات اريد ان اكون زوجاتك الاربعة .
ما زال يفكر حتى الان .. و لا زالت تنتظر الجواب ...
بقلم : سارة زمط                 

انثى القهوة

من تلك الفتاة التي يستحضرها كل صباح بصوت فيروز و هي تتغزل "بالبنت الشلبية" ويتلذذ معها و بها بقهوته الداكنة .
كانت طقوسه بإحتساء القهوة غريبة ، تستفزني ، تشعلني غيرة ، تقودني للجنون .
يحتضن كوبه كأنه يعتصر خصرها ليمرر انامله على تضاريس الكوب كمن يلامس منحنيات جسدها ..
كان يطارد لهب حرارتها المتصاعد كأنه يطارد عبقها و يغمض عيناه بعدها ليتلذذ بمرارتها كالذي يعاقب عشيقته بعد غياب بقبلة موجعة ، فيعود ويتأمل سوادها بنظرات رجل يشتهي امرأة.
لما لا تتملكني الغيرة ؟ ..اليست القهوة أيضاً انثى ؟
بقلم : سارة زمط                 

نشوة منتصف المشاعر

الثانية عشر ،الان أعلنت الساعة منتصف الليل ، منتصف الوحدة ، منتصف الحزن و الحنين و كل الاشتياق ..
تسللت خلسة من بين الساهرين
صوت مزعج : الى اين ؟
انا :ها .. الى .. الى الصلاة
المزعج : الان ؟!!
نعم قيام الليل
حسناً اذهبي
أدرت ظهري لتعلو على وجهي إبتسامة خبث و إنتصار
صوت الضمير : انت كاذبة
انا لا اكذب فموعدي معه بات كصلاة
وقفت امام المرآة لأنزع قناعي ، ازلت الكحل و احمر الشفاه ورطبت و جهي بماء الورد .. و تعطرت نعم تعطرت ، هو يراني فاتنة هكذا ، روح و عطر لايفهمه لكن يغريه و يعري مشاعري امامه.
استقبلني كعروس بحره و ليله واضعا معزوفة ل yanni "the rain must fall"
كنت أتأمل و انا اقترب منه بخطوات خجلة لمعة عيناه و وجهه عربي الملامح و عشوائية شعره المتطاير لم يكن حليق الذقن ، كانت تروق لي وسامته الفوضوية كثيراً ..
اقتربت اكثر ، امسك ذراعي و همس .. ليل و بحر و قمر . و انت و عطرك ، إمتزجوا الان و ارقصي .. ارقصي حتى يغمى عليكي من نشوة الرقص .
نظرت اليه و قلت و انا اتلعثم خجلا : حسناً سارقص لك لكن شاركني الرقص قال: لا
سأتئملك و انت تتمايلين قلت : و ما مكافئتي بعدها ؟ نظر نظرة الواثق و همس سأقراء لك حتى تنامين و أيضاً .. سأدعب شعرك اسود الليل الطويل .. ابتسمت و رقصت امام سموه حتى اشار الي بلاقتراب و الجلوس .
و بدأ يتنافس صوته مع صوت البحر ايهما اعذب ، و على مقدرة من ان يغريني اكثر .
كان صوته اكثر رقة ، اكثر حنان ، و اكثر اغراء .. اغمضت عيناي و اطلقت العنان لروحي و شعري للاستمتاع
و غفوت ...
بقلم : سارة زمط