الاثنين، 21 أكتوبر 2013

دماء الأقدام الحافية

كانت طريحةَ تسقي خشونةَ الارض بدمائهِا , سارعَ أليها محاولاً إسعافها " يا آنسة " لم يسمع منها رد كانت فاقدةً للوعي , شاحبة الوجه غارقةً بدمهِا , لكنه استطاعَ أن يلاحظ ملائكيتُها , رعشة غريبة تَملَكتُه و هيَ بين أحضانِه و صوتاً داخله أخبره بأن مَصيرهُ بينَ يديها .. *
رُغمَ صمت تعارُكها معَ الحياة إلا أن ضجيجَ حُلم كان يراودها يدعوها للبقاءِ وعدمْ الإستسلام .
فتاةٌ رقيقةَ حافيةُ القدمينِ مرتديةً قميصَ نومٍ قصيرْ من الموسلين الأسود تاركة شعرَها الغجري مسدولاً على كتِفيها , تقترب من شاب وسيم ذا قوام رجولي بإمتياز , تضع قبلةً علىَ خدِه و تَفتَح ذراعيهِ لتمكنَ لجسدِها الجلوسَ و التقوقع داخلهِ كجنين يختبئ برحمِ أُمْ .
أمضى الليلَ يُدللُها و يُلاعبُها إلى أن بدأت تتثائبْ , داعبَ أنفها بلطفٍ وقال : " أظن بأنَ طفلتي ستغفو بينَ لحظةٍ وأخرى " .
*تململت وهي داخله تبتسم لتردَ عليه :" أشعر بالنعاس أظن بأني سأخلد للنوم وأنتَ ؟ " قبلها من جبينها وقال : " بعض الوقت و سألحقُ بكِ كي ننامَ سوياً , " سحبت نفسها من داخلهِ وسئلتهُ " أتعدني ؟ " . *
ردَ عليها بخبثٍ : " بالنومِ سوياً أم باللحاقِ بكِ ؟ "‬ .

‫يا دكتور المريضةُ إستيقظت من غيبوبتِها , انتفضَ من مكانهِ فهذا يعني بأن موعدَ اللقاءِ بها باتَ واقعاَ وقريب جداَ , فمنذُ أن أتى بها للمستشفى وتكفلَ بمعالجتِها خوفاً من ملل طبيبٍ آخر قد يفصلَ الأجهزة عن جسدها المرهق وهو يحلُم بأنها ستعود وستكون له .
طرقَ البابْ دونَ أن يعلم بأنه يطرق باب ثوراتٍ وبراكين مشتعلة , تفاجئت نعم إنهُ هوَ رجلُ حُلمِها الوسيم , إذاً هيَ تلك الفتاة " هذا أنت ؟ " , ردَ عليها " نعم أنا طبيبكِ المُعالج الذي منحتهُ الحياةَ حياةْ ؟" , لم تكنْ بوضعٍ يَسمحُ لها بفهمِ مَا يقصد , إكتفت بعدمِ التعليق و الصمت .‬

‫أمضت حوالي شهراً داخلَ المستشفى و داخلهُ واستطاعَ أن يحتلَ داخلها , لكنَ سؤال خطرَعلى بالهِ أعادهمْ من نشوةِ العشقْ لمرارةِ الواقع , " لما لمْ أرى حتى الآن أحداَ من عائلتكِ أتى لزيارتكِ أو حتى السؤال " , أجابتهُ بحزنٍ " أنتَ أصبحتَ عائلتي أنا يتيمة وإبنةَ الكنيسة " , إنتقل حُزنَها لهُ وقال : بنظرةٍ قلقة من المستقبلْ " وأنا إبن الجامع وسأكون عائلتك " .
*كانت مسيحية وكان مسلم لكن دون علمهما ربُ الأديان جمعهُم , سمحَ لها بالخروج ورافقها لطلب يدها من "أبونا " وأمها الكنيسة .
هي دقائق كانت كفيلة لإشعال ذاتَ الحرب التي أودت بها لدخول حياتهِ وغيبوبتها , ذيع الخبر إبن الجامع رهينةً داخلَ كنيسةٍ و في مكانٍ آخر إبنةَ الكنيسةِ غُرٍر بها منْ قبلِ مسلم .

هل كان قضاءً و قدر و مشيئة الربْ . *

هو شهيدُ حبٍ و حربْ .. هي حبيسة ذِكرايات و دَير.‬
===========
بقلم : سارة زمط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق