لْم يَكنْ بوسعِ فَتَى بعمرِ الخامسةَ عشر إستيعابَ مَا حَصل . قَتلُ والداتِهِ أمَامَ عبنَاهُ واختِطَافُ أبيهِ . رائحةُ دمٍ وعَفَنُ الجُثث وضَجيج رَصاص وقَصف وميليشيات في كُلَ مًكانٍ , كَانْ يُحَاول الهَربَ مِنَ الواقعِ والإختِبَاءَ في مُستَودعَ المَكتَبةَ التي كَانَتْ مُلَكَ عَمِهِ هُناكَ فَقطْ كَانَ يَشعُرُ بحُِضنِ والِدَتِهِ ويَسمَعُ صَوتَهَا " إقرأ يا " غزال " كَيْ لا تَمُوتَ بيرُوت تَعَلم كَي لا تَكُونَ مَقْسوم كَي لا تَتنَقلَ تَحتَ مُسَمى " إبنَ الشَرقِيةِ " و " إبنَ الغَربِيةِ " بَل لِتَكُن لُبنَانِيَاً " يَا بُنَيْ " .
كَبُرَ " بِحَربٍ ويُتْمَان " وبَينَ حَانةٍ وأُخْرَى , فَقدَ أُمَهُ بِحًربٍ وحَبيبَتَهُ بِهًربٍ , كَانَتْ فَاجِعَتَهُ بِخَسارةِ المَلجأ الأخِير أكثَرُ وجَعَاً , " اليُتمُ الأخِيرَ " يأتي دَائِماً أصعَبٌ ومُؤلِمٌ أكثَر
يُتْمٌ يَفرُِغُ مِنكَ كُلَ شيئ " آخِرَ أملٍ آخِرَ طوقَ نجاةٍ وآخِرَ رُوح " كُنْتَ تُقَامِرَ بِهَا لِلإستِمْرَار .
" شُكراً أرجُو أنْ يُعجِبَكَ الكِتَاب " , إنتَهَتْ مِن حَفلَ تَوقيعُ كِتَابُهَا وكَعَادَتِها ذَهبَت لتأخُذَ شَوارِعَ فَرنْسَا بَينَ ذِراعيْهَِا وهِيَ تُسَامِرُ نَفسُهَا بالحَدِيثِ " هَلْ أُسَامِحُكَ يا أبي بَعدَ هَذا النجَاح أم لا ؟ " . هَلْ أتصِل بِهِ لأقُولَ : " أُنظر مَنْ أصبَحت إبنَتُكَ الآنَ " , بَعدَ دَفنِكَ لَهَا مَعْ رَجُلٍ أكبَرَ مِنكَ لِتُصبِحَ أرمَلةً بَعدَ سنةٍ مِن العَذاب , إحَتَضََنت نَفسُهَا بِذَرَاعيهَا كَمَنْ تَستُر جَسَدَها مِنْ مُغتَصِبٍ وهِيَ تَتَذكرُ إشمِئزَازُهَا مِنْ زوجِهَا العَجُوز بَعدَ إنتِهَائهِ مِنْ التَمَتُعَ بِجَسَدِهَا كُلَ لَيلِةٍ لِتَشعُرَ بِحَرَارةِ دَمعَةٍ تَنسَابُ عَلى خَدِهَا , ابتَسَمت وصَرَختْ أنَا حٌرةٌ الآن .
أصدَرت كِتَابُها بِعِنوَانِ " غَزال نَهد " , وأرسَلت لَهُ نُسخَةً كَمَا وعَدَتهُ كَانَ غِلافَ الكِتَابِ يَحمِلُ صُورةَ غَزالٌ يُغَطي نِصفَ نهدِ وفي الجِهةَ الأُخرَى صُورةٌ لَهَا وتَعرِيف عَنهَا فاستَيقَظَ شَوقَهُ لَهَا فهَِيَ لَمْ تَتَغيرَ مُنذُ آخِرَ لِقاء جَمَعهُمَا .
كَانَ لَديهَا مَوعِدٌ مَعَ مُصَحِحٌ لُغَوي لتنقيحَ رِوايتُها الجَدِيدَةَ بَعدَ اتِخَاذُهَا القَرارَ بأن تَعُودَ لِلُبنَان بِهَدِيةٍ بَعدَ هَذِهِ السَنَوات , روايةٌ باللُغَةِ العَربية , بعد أن مَضَى عَلى وجُودِهَا في فَرنسَا عَشرُ سَنواتٍ قَدمَت خِلالَهُا أربَعُ رِوَاياتٍ باللُغةِ الفرنسِية .
طَابَ مَسَائُكِ هَل السَيدةَ مَوجُودةٌ ؟ . " تَفضل بالجُلُوسِ سَأُعلِمُهَا بِوصُلِكَ " , دقائقٌ وإذ بِسيدةٌ أنِيقةٌ تبدو في مُنتَصف العَقدُ الثالث مِن عُمرِهَا , صَاحِبةُ جَسدٍ مُمتَلئ مُثِير ووجهٌ جَذاب يُتقنَ إصدَار كُلَ حَركةٍ بِكِبرِيَاءٍ وثِقة وغُرورٍ وتَحدي , كَأنَهَا زوبَعةٌ قَدْ قَرَرَت إبتِلاعُ كُلَ حَواسِ الرَجُلَ لِمُجَرد مُرُورِهَا مِنْ أمَامهِ " مَرحَباً أنا نَاهد " وقفَ لإستِقبَالُهَا ومَدَ يَدهُ مُصافِحاً " أنا غَزال المُصَححُ اللُغَوي " , كَانَ شَابٌ يَصغُرُهَا بِعَشرِ سَنواتٍ , وسِيمٌ جِداً واثقٌ مِن نَفسِهِ وأنيقُ المَظهرِ وكلامهُ يبدو متزنٌ راقِ .
تبدين جَمِيلةٌ جِداً هَذا الصَبَاح ! ردت بِلاَ مُبَالةٍ وبكَثيرَ مِنَ الجِديةُ في الكَلام " عَلينَا أن نُغريَ الصَبَاح بِجَمَالُنَا كَي نستَمتعَ بِهِ أكثر , أُحبُ أن أستَقبِلهُ كَعشيقةً تَستَقبلَ رَجُلهَا بَعدَ غِياب " نَظَرَ إليهَا وأجَابَهَا "بإمكَانِي أن أكُونَ عَشيقُ صَباحُكِ ! " إبتَسَمت بإغرَاءٍ " لِكُلَ وقتٍ رَجُلَهُ المُنَاسب وأنا أبحثُ عَن رَجلٍ لِكُلَ الأوقاتِ وليسَ شَابٌ لنزوةَ لَحَظاتٍ " إستَفَزهُ كَلامُهَا فإقتَربَ مِنَهَا ولَمَسَ ذِراعها العَاري " هُنَاكَ الكَثيرُ مِنْ فَتَاياتُ الليل لكِنَكِ سَتكونِي الوَحِيدةُ سَيدةُ الصَبَاحِ " إبتَعَدت عَنهُ كي لا تَظهَر رَغبَتُها بهِ التي تُضاعِفُ رغبَتهِ بِهَا " وهَل تَعتَقد بأني كُنتُ بإنتِظَاركَ كُلَ تِلكَ السَنَوات ؟ , " اقتربَ مِنهَا جَذبَهَا إليهِ بقوةٍ " مَنْ قََبليَ أطفئوا حَرارةَ جَسدٌ وأنا سَأُشعِلُ بكِ حَرارةَ رُوح " عَلَى صَوتَ قَهقهَاتِهَا " قالت : لا تَكُن واثقاً أيُهَا الشاب فأنتَ مَا زلتَ صَغيراً لا تَملِكُ خِبرةَ الرِجَالِ " , قبلهَا عُنوةً حَاولت أن تَنتَزعَ نَفسَهَا مِن بين يَداهُ وشِفتَاهُ لَكِنَهَا مَا لَبثت أن إستَسلَمت , نَظَرَ إليهَا وقال : " هذهِ فَقط قُبلةٌ الآن وغَمزَ لَهَا " إرتَبكت وتَلعثَمت " , هّذا يُكفيكَ فمُستًواكَ لا يُرضِيني إبحَث عَن فَتاةٌ بِعُمركَ تَتَكتشفا أنفُسكُمَا معاً " . أجَابها بنَظَراتهِ قَبلَ الكلام , كَمَن يُريدُ أن يُثبتَ لَهَا أنهُ رَاقها واستَطَاعَ كَسر كِبريائُهَا " , لا يُمكن فأنتِ " خَمرٌ مُعتق " لن أستطع مُقاومَتهُ للأبد " , أجابتهُ بثقةٍ كاذبةٍ " هل هَذا تهديدٌ ؟ ". ردَ عَليَهَا بذِاِت الثِقة " بَل وعدٌ بإفتراسٍ مُؤجل " , أفلتها مِن بينِ ذِرَاعبهِ قائلاً إلى الِلقاء دُونَ أن يَعلمَ بإنهِا قررت " الرحيل والهرب " .
كَانَ هُنَاك إحتِمَالُ " إشمِئزازٌ مُؤجلٌ قَادم " , لَمْ تَستطعَ إنتِظارَ وقوعهِ , " ووعَدٌ بأُمُومةٍ كاذبة " لَمْ يَكُن بالإمكانِ أن تَفيَ بِهِ .
أمضت حَياتُها بِصِراعِ الجَسدِ والقلَم ... وأكمَلَ حَياتهُ يُصارعُ ذِكراها بِكُلِ جَسدٍ.
* بقلم : سارة زمط *
كَبُرَ " بِحَربٍ ويُتْمَان " وبَينَ حَانةٍ وأُخْرَى , فَقدَ أُمَهُ بِحًربٍ وحَبيبَتَهُ بِهًربٍ , كَانَتْ فَاجِعَتَهُ بِخَسارةِ المَلجأ الأخِير أكثَرُ وجَعَاً , " اليُتمُ الأخِيرَ " يأتي دَائِماً أصعَبٌ ومُؤلِمٌ أكثَر
يُتْمٌ يَفرُِغُ مِنكَ كُلَ شيئ " آخِرَ أملٍ آخِرَ طوقَ نجاةٍ وآخِرَ رُوح " كُنْتَ تُقَامِرَ بِهَا لِلإستِمْرَار .
" شُكراً أرجُو أنْ يُعجِبَكَ الكِتَاب " , إنتَهَتْ مِن حَفلَ تَوقيعُ كِتَابُهَا وكَعَادَتِها ذَهبَت لتأخُذَ شَوارِعَ فَرنْسَا بَينَ ذِراعيْهَِا وهِيَ تُسَامِرُ نَفسُهَا بالحَدِيثِ " هَلْ أُسَامِحُكَ يا أبي بَعدَ هَذا النجَاح أم لا ؟ " . هَلْ أتصِل بِهِ لأقُولَ : " أُنظر مَنْ أصبَحت إبنَتُكَ الآنَ " , بَعدَ دَفنِكَ لَهَا مَعْ رَجُلٍ أكبَرَ مِنكَ لِتُصبِحَ أرمَلةً بَعدَ سنةٍ مِن العَذاب , إحَتَضََنت نَفسُهَا بِذَرَاعيهَا كَمَنْ تَستُر جَسَدَها مِنْ مُغتَصِبٍ وهِيَ تَتَذكرُ إشمِئزَازُهَا مِنْ زوجِهَا العَجُوز بَعدَ إنتِهَائهِ مِنْ التَمَتُعَ بِجَسَدِهَا كُلَ لَيلِةٍ لِتَشعُرَ بِحَرَارةِ دَمعَةٍ تَنسَابُ عَلى خَدِهَا , ابتَسَمت وصَرَختْ أنَا حٌرةٌ الآن .
أصدَرت كِتَابُها بِعِنوَانِ " غَزال نَهد " , وأرسَلت لَهُ نُسخَةً كَمَا وعَدَتهُ كَانَ غِلافَ الكِتَابِ يَحمِلُ صُورةَ غَزالٌ يُغَطي نِصفَ نهدِ وفي الجِهةَ الأُخرَى صُورةٌ لَهَا وتَعرِيف عَنهَا فاستَيقَظَ شَوقَهُ لَهَا فهَِيَ لَمْ تَتَغيرَ مُنذُ آخِرَ لِقاء جَمَعهُمَا .
كَانَ لَديهَا مَوعِدٌ مَعَ مُصَحِحٌ لُغَوي لتنقيحَ رِوايتُها الجَدِيدَةَ بَعدَ اتِخَاذُهَا القَرارَ بأن تَعُودَ لِلُبنَان بِهَدِيةٍ بَعدَ هَذِهِ السَنَوات , روايةٌ باللُغَةِ العَربية , بعد أن مَضَى عَلى وجُودِهَا في فَرنسَا عَشرُ سَنواتٍ قَدمَت خِلالَهُا أربَعُ رِوَاياتٍ باللُغةِ الفرنسِية .
طَابَ مَسَائُكِ هَل السَيدةَ مَوجُودةٌ ؟ . " تَفضل بالجُلُوسِ سَأُعلِمُهَا بِوصُلِكَ " , دقائقٌ وإذ بِسيدةٌ أنِيقةٌ تبدو في مُنتَصف العَقدُ الثالث مِن عُمرِهَا , صَاحِبةُ جَسدٍ مُمتَلئ مُثِير ووجهٌ جَذاب يُتقنَ إصدَار كُلَ حَركةٍ بِكِبرِيَاءٍ وثِقة وغُرورٍ وتَحدي , كَأنَهَا زوبَعةٌ قَدْ قَرَرَت إبتِلاعُ كُلَ حَواسِ الرَجُلَ لِمُجَرد مُرُورِهَا مِنْ أمَامهِ " مَرحَباً أنا نَاهد " وقفَ لإستِقبَالُهَا ومَدَ يَدهُ مُصافِحاً " أنا غَزال المُصَححُ اللُغَوي " , كَانَ شَابٌ يَصغُرُهَا بِعَشرِ سَنواتٍ , وسِيمٌ جِداً واثقٌ مِن نَفسِهِ وأنيقُ المَظهرِ وكلامهُ يبدو متزنٌ راقِ .
تبدين جَمِيلةٌ جِداً هَذا الصَبَاح ! ردت بِلاَ مُبَالةٍ وبكَثيرَ مِنَ الجِديةُ في الكَلام " عَلينَا أن نُغريَ الصَبَاح بِجَمَالُنَا كَي نستَمتعَ بِهِ أكثر , أُحبُ أن أستَقبِلهُ كَعشيقةً تَستَقبلَ رَجُلهَا بَعدَ غِياب " نَظَرَ إليهَا وأجَابَهَا "بإمكَانِي أن أكُونَ عَشيقُ صَباحُكِ ! " إبتَسَمت بإغرَاءٍ " لِكُلَ وقتٍ رَجُلَهُ المُنَاسب وأنا أبحثُ عَن رَجلٍ لِكُلَ الأوقاتِ وليسَ شَابٌ لنزوةَ لَحَظاتٍ " إستَفَزهُ كَلامُهَا فإقتَربَ مِنَهَا ولَمَسَ ذِراعها العَاري " هُنَاكَ الكَثيرُ مِنْ فَتَاياتُ الليل لكِنَكِ سَتكونِي الوَحِيدةُ سَيدةُ الصَبَاحِ " إبتَعَدت عَنهُ كي لا تَظهَر رَغبَتُها بهِ التي تُضاعِفُ رغبَتهِ بِهَا " وهَل تَعتَقد بأني كُنتُ بإنتِظَاركَ كُلَ تِلكَ السَنَوات ؟ , " اقتربَ مِنهَا جَذبَهَا إليهِ بقوةٍ " مَنْ قََبليَ أطفئوا حَرارةَ جَسدٌ وأنا سَأُشعِلُ بكِ حَرارةَ رُوح " عَلَى صَوتَ قَهقهَاتِهَا " قالت : لا تَكُن واثقاً أيُهَا الشاب فأنتَ مَا زلتَ صَغيراً لا تَملِكُ خِبرةَ الرِجَالِ " , قبلهَا عُنوةً حَاولت أن تَنتَزعَ نَفسَهَا مِن بين يَداهُ وشِفتَاهُ لَكِنَهَا مَا لَبثت أن إستَسلَمت , نَظَرَ إليهَا وقال : " هذهِ فَقط قُبلةٌ الآن وغَمزَ لَهَا " إرتَبكت وتَلعثَمت " , هّذا يُكفيكَ فمُستًواكَ لا يُرضِيني إبحَث عَن فَتاةٌ بِعُمركَ تَتَكتشفا أنفُسكُمَا معاً " . أجَابها بنَظَراتهِ قَبلَ الكلام , كَمَن يُريدُ أن يُثبتَ لَهَا أنهُ رَاقها واستَطَاعَ كَسر كِبريائُهَا " , لا يُمكن فأنتِ " خَمرٌ مُعتق " لن أستطع مُقاومَتهُ للأبد " , أجابتهُ بثقةٍ كاذبةٍ " هل هَذا تهديدٌ ؟ ". ردَ عَليَهَا بذِاِت الثِقة " بَل وعدٌ بإفتراسٍ مُؤجل " , أفلتها مِن بينِ ذِرَاعبهِ قائلاً إلى الِلقاء دُونَ أن يَعلمَ بإنهِا قررت " الرحيل والهرب " .
كَانَ هُنَاك إحتِمَالُ " إشمِئزازٌ مُؤجلٌ قَادم " , لَمْ تَستطعَ إنتِظارَ وقوعهِ , " ووعَدٌ بأُمُومةٍ كاذبة " لَمْ يَكُن بالإمكانِ أن تَفيَ بِهِ .
أمضت حَياتُها بِصِراعِ الجَسدِ والقلَم ... وأكمَلَ حَياتهُ يُصارعُ ذِكراها بِكُلِ جَسدٍ.
* بقلم : سارة زمط *




