الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

غزال نهد

لْم يَكنْ بوسعِ فَتَى بعمرِ الخامسةَ عشر إستيعابَ مَا حَصل . قَتلُ والداتِهِ أمَامَ عبنَاهُ واختِطَافُ أبيهِ . رائحةُ دمٍ وعَفَنُ الجُثث وضَجيج رَصاص وقَصف وميليشيات في كُلَ مًكانٍ , كَانْ يُحَاول الهَربَ مِنَ الواقعِ والإختِبَاءَ في مُستَودعَ المَكتَبةَ التي كَانَتْ مُلَكَ عَمِهِ هُناكَ فَقطْ كَانَ يَشعُرُ بحُِضنِ والِدَتِهِ ويَسمَعُ صَوتَهَا " إقرأ يا " غزال " كَيْ لا تَمُوتَ بيرُوت تَعَلم كَي لا تَكُونَ مَقْسوم كَي لا تَتنَقلَ تَحتَ مُسَمى " إبنَ الشَرقِيةِ " و " إبنَ الغَربِيةِ " بَل لِتَكُن لُبنَانِيَاً " يَا بُنَيْ " .

كَبُرَ " بِحَربٍ ويُتْمَان " وبَينَ حَانةٍ وأُخْرَى , فَقدَ أُمَهُ بِحًربٍ وحَبيبَتَهُ بِهًربٍ , كَانَتْ فَاجِعَتَهُ بِخَسارةِ المَلجأ الأخِير أكثَرُ وجَعَاً , " اليُتمُ الأخِيرَ " يأتي دَائِماً أصعَبٌ ومُؤلِمٌ أكثَر

يُتْمٌ يَفرُِغُ مِنكَ كُلَ شيئ " آخِرَ أملٍ آخِرَ طوقَ نجاةٍ وآخِرَ رُوح " كُنْتَ تُقَامِرَ بِهَا لِلإستِمْرَار .

" شُكراً أرجُو أنْ يُعجِبَكَ الكِتَاب " , إنتَهَتْ مِن حَفلَ تَوقيعُ كِتَابُهَا وكَعَادَتِها ذَهبَت لتأخُذَ شَوارِعَ فَرنْسَا بَينَ ذِراعيْهَِا وهِيَ تُسَامِرُ نَفسُهَا بالحَدِيثِ " هَلْ أُسَامِحُكَ يا أبي بَعدَ هَذا النجَاح أم لا ؟ " . هَلْ أتصِل بِهِ لأقُولَ : " أُنظر مَنْ أصبَحت إبنَتُكَ الآنَ " , بَعدَ دَفنِكَ لَهَا مَعْ رَجُلٍ أكبَرَ مِنكَ لِتُصبِحَ أرمَلةً بَعدَ سنةٍ مِن العَذاب , إحَتَضََنت نَفسُهَا بِذَرَاعيهَا كَمَنْ تَستُر جَسَدَها مِنْ مُغتَصِبٍ وهِيَ تَتَذكرُ إشمِئزَازُهَا مِنْ زوجِهَا العَجُوز بَعدَ إنتِهَائهِ مِنْ التَمَتُعَ بِجَسَدِهَا كُلَ لَيلِةٍ لِتَشعُرَ بِحَرَارةِ دَمعَةٍ تَنسَابُ عَلى خَدِهَا , ابتَسَمت وصَرَختْ أنَا حٌرةٌ الآن .

أصدَرت كِتَابُها بِعِنوَانِ " غَزال نَهد " , وأرسَلت لَهُ نُسخَةً كَمَا وعَدَتهُ كَانَ غِلافَ الكِتَابِ يَحمِلُ صُورةَ غَزالٌ يُغَطي نِصفَ نهدِ وفي الجِهةَ الأُخرَى صُورةٌ لَهَا وتَعرِيف عَنهَا فاستَيقَظَ شَوقَهُ لَهَا فهَِيَ لَمْ تَتَغيرَ مُنذُ آخِرَ لِقاء جَمَعهُمَا .

كَانَ لَديهَا مَوعِدٌ مَعَ مُصَحِحٌ لُغَوي لتنقيحَ رِوايتُها الجَدِيدَةَ بَعدَ اتِخَاذُهَا القَرارَ بأن تَعُودَ لِلُبنَان بِهَدِيةٍ بَعدَ هَذِهِ السَنَوات , روايةٌ باللُغَةِ العَربية , بعد أن مَضَى عَلى وجُودِهَا في فَرنسَا عَشرُ سَنواتٍ قَدمَت خِلالَهُا أربَعُ رِوَاياتٍ باللُغةِ الفرنسِية .

طَابَ مَسَائُكِ هَل السَيدةَ مَوجُودةٌ ؟ . " تَفضل بالجُلُوسِ سَأُعلِمُهَا بِوصُلِكَ " , دقائقٌ وإذ بِسيدةٌ أنِيقةٌ تبدو في مُنتَصف العَقدُ الثالث مِن عُمرِهَا , صَاحِبةُ جَسدٍ مُمتَلئ مُثِير ووجهٌ جَذاب يُتقنَ إصدَار كُلَ حَركةٍ بِكِبرِيَاءٍ وثِقة وغُرورٍ وتَحدي , كَأنَهَا زوبَعةٌ قَدْ قَرَرَت إبتِلاعُ كُلَ حَواسِ الرَجُلَ لِمُجَرد مُرُورِهَا مِنْ أمَامهِ " مَرحَباً أنا نَاهد " وقفَ لإستِقبَالُهَا ومَدَ يَدهُ مُصافِحاً " أنا غَزال المُصَححُ اللُغَوي " , كَانَ شَابٌ يَصغُرُهَا بِعَشرِ سَنواتٍ , وسِيمٌ جِداً واثقٌ مِن نَفسِهِ وأنيقُ المَظهرِ وكلامهُ يبدو متزنٌ راقِ .

تبدين جَمِيلةٌ جِداً هَذا الصَبَاح ! ردت بِلاَ مُبَالةٍ وبكَثيرَ مِنَ الجِديةُ في الكَلام " عَلينَا أن نُغريَ الصَبَاح بِجَمَالُنَا كَي نستَمتعَ بِهِ أكثر , أُحبُ أن أستَقبِلهُ كَعشيقةً تَستَقبلَ رَجُلهَا بَعدَ غِياب " نَظَرَ إليهَا وأجَابَهَا "بإمكَانِي أن أكُونَ عَشيقُ صَباحُكِ ! " إبتَسَمت بإغرَاءٍ " لِكُلَ وقتٍ رَجُلَهُ المُنَاسب وأنا أبحثُ عَن رَجلٍ لِكُلَ الأوقاتِ وليسَ شَابٌ لنزوةَ لَحَظاتٍ " إستَفَزهُ كَلامُهَا فإقتَربَ مِنَهَا ولَمَسَ ذِراعها العَاري " هُنَاكَ الكَثيرُ مِنْ فَتَاياتُ الليل لكِنَكِ سَتكونِي الوَحِيدةُ سَيدةُ الصَبَاحِ " إبتَعَدت عَنهُ كي لا تَظهَر رَغبَتُها بهِ التي تُضاعِفُ رغبَتهِ بِهَا " وهَل تَعتَقد بأني كُنتُ بإنتِظَاركَ كُلَ تِلكَ السَنَوات ؟ , " اقتربَ مِنهَا جَذبَهَا إليهِ بقوةٍ " مَنْ قََبليَ أطفئوا حَرارةَ جَسدٌ وأنا سَأُشعِلُ بكِ حَرارةَ رُوح " عَلَى صَوتَ قَهقهَاتِهَا " قالت : لا تَكُن واثقاً أيُهَا الشاب فأنتَ مَا زلتَ صَغيراً لا تَملِكُ خِبرةَ الرِجَالِ " , قبلهَا عُنوةً حَاولت أن تَنتَزعَ نَفسَهَا مِن بين يَداهُ وشِفتَاهُ لَكِنَهَا مَا لَبثت أن إستَسلَمت , نَظَرَ إليهَا وقال : " هذهِ فَقط قُبلةٌ الآن وغَمزَ لَهَا " إرتَبكت وتَلعثَمت " , هّذا يُكفيكَ فمُستًواكَ لا يُرضِيني إبحَث عَن فَتاةٌ بِعُمركَ تَتَكتشفا أنفُسكُمَا معاً " . أجَابها بنَظَراتهِ قَبلَ الكلام , كَمَن يُريدُ أن يُثبتَ لَهَا أنهُ رَاقها واستَطَاعَ كَسر كِبريائُهَا " , لا يُمكن فأنتِ " خَمرٌ مُعتق " لن أستطع مُقاومَتهُ للأبد " , أجابتهُ بثقةٍ كاذبةٍ " هل هَذا تهديدٌ ؟ ". ردَ عَليَهَا بذِاِت الثِقة " بَل وعدٌ بإفتراسٍ مُؤجل " , أفلتها مِن بينِ ذِرَاعبهِ قائلاً إلى الِلقاء دُونَ أن يَعلمَ بإنهِا قررت " الرحيل والهرب " .

كَانَ هُنَاك إحتِمَالُ " إشمِئزازٌ مُؤجلٌ قَادم " , لَمْ تَستطعَ إنتِظارَ وقوعهِ , " ووعَدٌ بأُمُومةٍ كاذبة " لَمْ يَكُن بالإمكانِ أن تَفيَ بِهِ .

 أمضت حَياتُها بِصِراعِ الجَسدِ والقلَم ... وأكمَلَ حَياتهُ يُصارعُ ذِكراها بِكُلِ جَسدٍ.

* بقلم : سارة زمط *


الجمعة، 25 أكتوبر 2013

tango instrumental



شوارِعُ مضاءةٌ , أُناس في كُلِِ مَكان وجِعةٌٌ تتطايرُ لِتَمتزجَ مَعَ ألوانِ المفرقعات النارية التي حجبَ صوتُها صَخبْ الفلامِنكو وارتطامُ الأقدام وشابٌ وفتاة يرقُصَانِ بجنونٍ يناظران بعضُهمَا و يصرُخان " اولليه" , في موجٍ مِنَ المحتفلين الأسبان .
*فتاةٌ اندلسية وشابٌ كُردي جَمع بينَهُم حُب الرقصِ ليُصبِحَا شَريكا رقصٍ وسكنْ لمدةِ سنةٍ واحدة . *
" ليلةٌ رائعة أليسَ كذلك ؟" كانت لاتزال ترقُص حتَى بعدَ دُخولِهمَا للشُقة " بلى هي كذالك , شُكراً لكَ استَمتَعتُ جداً , ما رأيك أن نتًشاركَ رقصةً أخيرة لهذهِ الليلة " نَظر إليها " وقال : كما تُريدين هذهِ ليلتُكِ ولكِ ما تشائين لكن أنا مَن سأختار الموسيقى " إبتعدَ بِضعُ خَطواتٍ ليشغلَ موسيقاهُمْ المفضلة "tango instrumental" فَردَ ذِراعهُ لَها كَمنْ يدعوها للتحرُرِ من أسرٍ , إقتًربَت بخطواتٍ بطيئة مثيرة أعطَتهُ يدَها كإمرأةِِ عاشقةٌ حالمة كان رقصهُما ساحرْ , يرقُصانِ بصمتٍ وكبرياء , صراعُ نظراتٍ ورجفةُ شفاهٍ , تَمرُد وانتفاض بعده امتزجت روحيهما في صفاءٍ عجيب .
*كانت تسحبُ ساقَها المُلتفةِ حولَ خصرهِ ليتقابلا وجهاً لوجه قطعت تأمُلهَ بها وسئلتهُ " لِما إخترتَ الفلامنِكو و التانغو لذات الليلة؟" أكملا رقصَتِهُما ليُجيبًها " لشدةِ الشبهِ بينكِ و بينهُم " أكملت استدارتها لتَستَقر داخلهُ " وقالت : لم أفهم إشرح لي أكثر " وضعَ يدهُ أسفل ظهرِها وأجاب " : لكلٍ مِنَ التانغو والفلامِنكو خليط من عَدةَ أشكال وايقاعات موسيقية وإنتِ كذلك خليطٌ من جميعِ النساء" , أحاطتهُ بيديها كي يستكمِلا رقصَتِهُما لكنها إبتعدت قليلاً لتُصحِح لهُ " تَقصُد لا يوجد إمرأةً تَشبَهُني !" *
*أجابها : " لا أقصد ما قلتهُ ,أنتي تَشبهينَ كُلَ النساءِ أراكِ كُلَ يوم إمرأةً جديدة ومُختَلفة وهذا ما يَجعَلُكِ استثنائية ومميزة ", أكملَ معَ توقُفْ الموسيقى وانتهاء الرقصة " , ألم أقل لكِ مِن قبلُ أني أبحثُ عن إمرأةٍ استثنائية تروضُني للحبِ أنا .. " قاطعتهُ قبلَ أن يُكمل " طائِرتُكَ غداً أليس كذلك ؟" تفاجئَ بعلمِها أرادَ أن يَمنَحها ليلةً أخيرة سعيدةً دونَ ودَاع , هيَ أخفتْ عَنهُ أنها رأت تذكرةُ الطائرة كي لا يَشعُرَ بحُزنِها وضَعفِها بَعدهُ . *
أرادَ أن يَعتَرفَ لَها بحُبِه .. لَمْ تَستَطِع أن تَقِفَ بوجهِ حُلُمِهِ ! .
======
بقلم : سارة زمط

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

دماء الأقدام الحافية

كانت طريحةَ تسقي خشونةَ الارض بدمائهِا , سارعَ أليها محاولاً إسعافها " يا آنسة " لم يسمع منها رد كانت فاقدةً للوعي , شاحبة الوجه غارقةً بدمهِا , لكنه استطاعَ أن يلاحظ ملائكيتُها , رعشة غريبة تَملَكتُه و هيَ بين أحضانِه و صوتاً داخله أخبره بأن مَصيرهُ بينَ يديها .. *
رُغمَ صمت تعارُكها معَ الحياة إلا أن ضجيجَ حُلم كان يراودها يدعوها للبقاءِ وعدمْ الإستسلام .
فتاةٌ رقيقةَ حافيةُ القدمينِ مرتديةً قميصَ نومٍ قصيرْ من الموسلين الأسود تاركة شعرَها الغجري مسدولاً على كتِفيها , تقترب من شاب وسيم ذا قوام رجولي بإمتياز , تضع قبلةً علىَ خدِه و تَفتَح ذراعيهِ لتمكنَ لجسدِها الجلوسَ و التقوقع داخلهِ كجنين يختبئ برحمِ أُمْ .
أمضى الليلَ يُدللُها و يُلاعبُها إلى أن بدأت تتثائبْ , داعبَ أنفها بلطفٍ وقال : " أظن بأنَ طفلتي ستغفو بينَ لحظةٍ وأخرى " .
*تململت وهي داخله تبتسم لتردَ عليه :" أشعر بالنعاس أظن بأني سأخلد للنوم وأنتَ ؟ " قبلها من جبينها وقال : " بعض الوقت و سألحقُ بكِ كي ننامَ سوياً , " سحبت نفسها من داخلهِ وسئلتهُ " أتعدني ؟ " . *
ردَ عليها بخبثٍ : " بالنومِ سوياً أم باللحاقِ بكِ ؟ "‬ .

‫يا دكتور المريضةُ إستيقظت من غيبوبتِها , انتفضَ من مكانهِ فهذا يعني بأن موعدَ اللقاءِ بها باتَ واقعاَ وقريب جداَ , فمنذُ أن أتى بها للمستشفى وتكفلَ بمعالجتِها خوفاً من ملل طبيبٍ آخر قد يفصلَ الأجهزة عن جسدها المرهق وهو يحلُم بأنها ستعود وستكون له .
طرقَ البابْ دونَ أن يعلم بأنه يطرق باب ثوراتٍ وبراكين مشتعلة , تفاجئت نعم إنهُ هوَ رجلُ حُلمِها الوسيم , إذاً هيَ تلك الفتاة " هذا أنت ؟ " , ردَ عليها " نعم أنا طبيبكِ المُعالج الذي منحتهُ الحياةَ حياةْ ؟" , لم تكنْ بوضعٍ يَسمحُ لها بفهمِ مَا يقصد , إكتفت بعدمِ التعليق و الصمت .‬

‫أمضت حوالي شهراً داخلَ المستشفى و داخلهُ واستطاعَ أن يحتلَ داخلها , لكنَ سؤال خطرَعلى بالهِ أعادهمْ من نشوةِ العشقْ لمرارةِ الواقع , " لما لمْ أرى حتى الآن أحداَ من عائلتكِ أتى لزيارتكِ أو حتى السؤال " , أجابتهُ بحزنٍ " أنتَ أصبحتَ عائلتي أنا يتيمة وإبنةَ الكنيسة " , إنتقل حُزنَها لهُ وقال : بنظرةٍ قلقة من المستقبلْ " وأنا إبن الجامع وسأكون عائلتك " .
*كانت مسيحية وكان مسلم لكن دون علمهما ربُ الأديان جمعهُم , سمحَ لها بالخروج ورافقها لطلب يدها من "أبونا " وأمها الكنيسة .
هي دقائق كانت كفيلة لإشعال ذاتَ الحرب التي أودت بها لدخول حياتهِ وغيبوبتها , ذيع الخبر إبن الجامع رهينةً داخلَ كنيسةٍ و في مكانٍ آخر إبنةَ الكنيسةِ غُرٍر بها منْ قبلِ مسلم .

هل كان قضاءً و قدر و مشيئة الربْ . *

هو شهيدُ حبٍ و حربْ .. هي حبيسة ذِكرايات و دَير.‬
===========
بقلم : سارة زمط

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

غريب الياسمين

خرجا بحثا عن مكتبه لشراء كتاب يشاركهما غربة و طن و روح و حب , اراد  القدر ان يجمع حزنهما الليلة معاً  , وقع نظرهما على كتاب وحيد  موضوع بإهمال على احد الارف  اتجها نحوه لنجدته و نجدت ارواحهم  من ملل ليل ووجع ذكريات  بقرائته , التقطاه سوياً ليلتقيا .
اراد  انت يتنازل  لهاعن الكتاب  لشعوره  باحتياجها لونيس اكثر منه قال" تفضلي انه لك فقد اخترته اولا ", رفضت عرضه كي لا تشعر بانها احرجته لذلك منحها  كتابهم  " لا  بل اخترناه  سوياً "  اجابها  : اذا الحل ان نتشارك قرائته, هل تمانعين ان ادعوك لمنزلي ؟  اجابت سريعاً كمن يريد الهرب من وحش ليل قادم "موافقة "
كان منزله مستوطنة  لزهر الياسمين المبعثر في كل مكان  كعشيقة مصرة ان تترك ذكرى  اخر  امتزاج لهما قبل  الهجران  لتاكد لكل انثى  ممكن ان تمر من هنا بانها ليست سوى  عابرة  لمملكتها المحصنة .
شعرت بأنانيته , لما الياسمين  وهي وردته  الحمراء لهذه الليلة ؟ هل كان يخاف غضب الياسمين  من خلوتهما معاً لليلة  لذلك استحضرها ام ليشهدها خيانته لها و اوجاعها باستمتاعه  باخرى ؟
اختار اريكة خالية من كل شيئ سواه و دعاها للجلوس جانبه اقتربت منه جدا لدرجة تسمح لها ان تكتشف نوع عطره , كان يضع الياسمين  دون وعي لفظت " ياسمين " و كانه لم يسمعها  قال " ماذا تمثل لك الازهار و الورود قالت " المرأة " 
قال " اذا اخبريني عن الياسمين  اي  النساء  هي ؟
ارادت استدراجه للاعتراف  بان سجانته كان اسمها ياسمين  او ربما كانت تحب و تضع الياسمين  فقالت "  هي اشتهاء طفلة لقطعة شوكولا , حلم مراهقة  بالعثور على الحب , و شوق امرأة  للمسات رجلها "
" بالفعل هي كذلك . اني اعشقها " اجابته " انت مهوسا بها  محروق منها و بها
" من هي ؟!! "  اجابت بابتسامة  : كنت اتكلم عن الياسمين  هل كنت تتحدث عن ياسمين اخرى غير الزهرة ؟
لم يجب و تخللهم صمت لدقائق قطعته هي " جميل ان اجد رجل يتعطر بالياسمين  علما بانه احتكر للنساء  لكن له وقع  وسحر اخر اذ وضعه رجل "
" انا اعترض لاحتكارك الياسمين للمرأة وحدها دون الرجل "
اجابته " الياسمين انثى مختبئة باسم رجل  "
ردد جملتها  ليضيف " اظن باني لن انسى هذه الجملة ابدا "
اتجهت لمشغل الموسيقى و قالت "اتئذن لي" هز رأسه بلايجاب  كانت تبحث عن شيئ  معين و كانها على يقين من وجوده وضعت الاسطوانة و داست على زرار التشغيل  ثم التفتت " سادعك الان  مع ماجدة الرومي و"طوق الياسمين" فهذه ليلة الياسمين فقط "
" الى اين و الكتاب ؟ "
انت تحتاجه اكثر مني لربما استطاع ان يسحب عطر الياسمين المتغلغل بجسدك  و بعدها اتي لقرائتك و قرائته معك
اقترب منها " انتظري ما اسمك ؟ "
" عابرة كتاب "
قال انا اسمى وضعت اصبعها على فمه وقالت " اسميتك غريب الياسمين " 
و رحلت ...
بقلم سارة زمط
 

الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

دهاء و كبرياء

كانت تمارس دهاء انوثتها معه لتستنزفه غيرة ، تتفنن بإثارته وتعرية كبريائه الذائف أمام دلالها ، تتغزل بكاظم و من بعده زوربا ، تتلفظ اسمائهم بطريقة لذيذة كأنها تعترف امامه بأبطال نزواتها الوهمية و السرية ثم تشرد بعيداً عن عيناه لتكمل حديثها عنهما بمتعة .
اراد ان يصفعها ، يقبلها ، يعتصرها بين ذراعيه ليقول ألا اكفيك رجلاً ، لكنه اكتفى ببضع كلمات : بدأت أشعر بالغيرة ..
التفتت اليه بنظرات طفلة لا تدرك ذنبها وقالت : مما تشعر بالغبرة؟
قال منك و عليك ، اجابت بإستنكار كمن لم تفهم : كيف ؟
اقترب منها اكثر و اكثر ، اغار من جرئتك و اندفاعك لست كوصيفاتك متحفظة ، و مما و لما تغار علي ؟
اخذ خصلة من شعرها و استنشقها قبل ان يجيب :قلت لك سابقاً انت لي ، لن اتركك بسهولة لغيري الى ان يأتي رجل اخر يمتلك قلبك ، نظر اليها بنظرات تعني بأن سحرها انقلب عليها و اكتشف لعبتها اكمل ليزيدها جنون ، هذه ضريبة ما بيننا ، اجابته و مالذي بيننا ؟
صداقة خائفة ، انت تشبهينني في كل شيء ، دعي الايام تفعل ما تشاء ولنستمتع فقط بلحظاتنا الحالية و ليكن ما يكن فكل منا يملئ وحدة الاخر و هذا المهم الان .
اجابت بعدم اهتمام : عاجلاً ام اجلا" ستأتي من تسلبك لقب "كازانوفا" و تمنحك بدلاً عنه لقب متزوج .
انا لا اعرف سوى حب النزوة ، حتى ان اتت وبقينا لاخر يوم وحدنا لن نجد من يشهد على زواجنا .
اجابت بفرح و استفزاز ، على ما يبدو يا صديقي انك مستمتع بلقب "كازانوفا" يرضي غرورك اليس كذلك ؟
انت لم تفهمي الرجال بعد يا صديقتي ، الرجال بارعون جداً في الكذب ويتهمون النساء بكثرته لترسيخ ما يتمنون " كازانوفا " كان عاجز عن سلب دجاجة لعذريتها افضل ان القب "دي ساد" و اياكي ان تناديني بكازانوفا
لم يعطها مجال للرد انهى النقاش معها كالعادة بعنف .. قبلة .
بقلم : سارة زمط                 

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

إستغرب نفورها منه ، صدها الدائم و عجرفتها الغير معتادة فهي تلك الفتاة الرقيقة الخجلة دائماً صاحبة الابتسامة الغامضة و المبهرة في ان واحد .
لم تتقبل فكرة ان تكون سبباً لألمه ، لمن تتركه بعد رحيلها ؟ من سيعوضه غيابها ؟ من سيمنحه حنانها ؟ حاولت بشتى الطرق كي يكرهها لكنه كان اعند منها .
اعترض حياتها و طريقها و قال :احبك ، قالت : لا
قال: بلا ، لم الهرب و انا أكاد اجزم عشقك لي
انهارت ، بكت، صرخت لأني اموت .. انا مريضة سرطان هيا اذهب الان ، تثمر مكانه كلوح من الخشب وبشفاه رجفة أخيراً نطق ، سأذهب لأعود بعد اسبوع طالبا" يدك
استعجل رحيله و استعجل معه رحيلها ، اسبوع لم يهاتفها او حتى يراسلها وعدها باسبوع للعودة فوعدته بإسبوع للرحيل فجأة.
رحلت.. حزينة ، تعيسة، حبيبة لا بل قتيلة
لم اكن اؤمن بمقولة "من الحب ما قتل" لكنه قتلها ، بخذلانه لها ، بضعفه ، بهجره ، بحبه الزائف ، بوعده الكاذب وقتلني معها ، سلب منها اشهر متبقاة للحياة و اختصرها بأيام ، وسلب مني روح دون ممات
هل كان قدرها ام انها عاقبته بمماتها ؟ من منا فاجعته اكبر والدتها ام انا ؟
اجل اماه فقدتي وحيدتك اما انا وحسرتاه خسرت ابنتي ، صديقتي ، اختي ، تلميذتي ، فرحي بلحياة.
زفت عروسي الجميلة بعد ان عطرتها و بأجمل الورود كللتها ، ودعتها بزغاريد امتزجت بدمعي لتستوطن لحدها بعد الم و شقاء .
لا تسأليني اين هو .. لا تقلقي يا صديقتي هو أيضاً زف معك ذات اليوم لم يتاخر بعدك سوى ساعات ، زف الى اخرة و استوطن سرير دافئ باحضان انثى .
ايقظني رنين هاتفي بصوت فيروز كمن تواسيني ( وحدون بيبقوا متل زهر البيلسان ) لمست ضريحها ، القيت عليها السلام و وعدتها بزيارة اخرى ، مسحت دمعي و مشيت...
بقلم : سارة زمط
ملاحظة : هيدي مش مجرد قصة تخيلتها و كتبتها هيدي تجربة شخصية و حرقة قلب على صديقة بتمنى من كل إنسان بيقراها اذا كان مسلم يهدي روحها الفاتحة و اذا كان مسيحي يصليلا

four seasons

اومئ براسه لها و غمز، ابتسمت و قالت هيا
كانت تفهمه من نظرة ، يريد ان يستقبلا الشتاء معا"
ذهبا لحديقتهما المفضلة احتضنا بعضهما و المطر ، تململا بلاوراق الذهبية ثم استلقيا ارضا" و دون سابق انذار قالت : احبك
رد بخبث : كيف ؟
فأجابت ببراءة : كما تحب معزوفة Vivaldi "four seasons
رد بسخرية : اتحبيني كمعزوفة ؟ قالت : لا احبك كالفصول الاربعة
احبك لدرجة ان اجعل من نفسي نارك في الشتاء و من جسدي سرير لتنام و ان اتنازل عن شعري لاصنع لك منه وشاح
وفي الصيف ساكون بحرك و مرساك ، اسقيك براحة يدي لأروي عطشك للماء
سنستقبل وحدة الخريف معا" ساكون لك قارئة الاشعار ، و احفر اسمك على كل شجرة تعجبك و اهديك الامضاء "اهواك "
سأقضي الربيع اجمع لك ما تختار من ورود و ازهار لكي اصنع لك "تولا" تحمل قطرات عشقي و عطرك الخاص .
كانت تنتظر منه رد لكنها استقبلت سؤال ، و كيف تريدين ان احبك ؟ قالت ان تحبني بما حلل الله لك من زيجات اريد ان اكون زوجاتك الاربعة .
ما زال يفكر حتى الان .. و لا زالت تنتظر الجواب ...
بقلم : سارة زمط                 

انثى القهوة

من تلك الفتاة التي يستحضرها كل صباح بصوت فيروز و هي تتغزل "بالبنت الشلبية" ويتلذذ معها و بها بقهوته الداكنة .
كانت طقوسه بإحتساء القهوة غريبة ، تستفزني ، تشعلني غيرة ، تقودني للجنون .
يحتضن كوبه كأنه يعتصر خصرها ليمرر انامله على تضاريس الكوب كمن يلامس منحنيات جسدها ..
كان يطارد لهب حرارتها المتصاعد كأنه يطارد عبقها و يغمض عيناه بعدها ليتلذذ بمرارتها كالذي يعاقب عشيقته بعد غياب بقبلة موجعة ، فيعود ويتأمل سوادها بنظرات رجل يشتهي امرأة.
لما لا تتملكني الغيرة ؟ ..اليست القهوة أيضاً انثى ؟
بقلم : سارة زمط                 

نشوة منتصف المشاعر

الثانية عشر ،الان أعلنت الساعة منتصف الليل ، منتصف الوحدة ، منتصف الحزن و الحنين و كل الاشتياق ..
تسللت خلسة من بين الساهرين
صوت مزعج : الى اين ؟
انا :ها .. الى .. الى الصلاة
المزعج : الان ؟!!
نعم قيام الليل
حسناً اذهبي
أدرت ظهري لتعلو على وجهي إبتسامة خبث و إنتصار
صوت الضمير : انت كاذبة
انا لا اكذب فموعدي معه بات كصلاة
وقفت امام المرآة لأنزع قناعي ، ازلت الكحل و احمر الشفاه ورطبت و جهي بماء الورد .. و تعطرت نعم تعطرت ، هو يراني فاتنة هكذا ، روح و عطر لايفهمه لكن يغريه و يعري مشاعري امامه.
استقبلني كعروس بحره و ليله واضعا معزوفة ل yanni "the rain must fall"
كنت أتأمل و انا اقترب منه بخطوات خجلة لمعة عيناه و وجهه عربي الملامح و عشوائية شعره المتطاير لم يكن حليق الذقن ، كانت تروق لي وسامته الفوضوية كثيراً ..
اقتربت اكثر ، امسك ذراعي و همس .. ليل و بحر و قمر . و انت و عطرك ، إمتزجوا الان و ارقصي .. ارقصي حتى يغمى عليكي من نشوة الرقص .
نظرت اليه و قلت و انا اتلعثم خجلا : حسناً سارقص لك لكن شاركني الرقص قال: لا
سأتئملك و انت تتمايلين قلت : و ما مكافئتي بعدها ؟ نظر نظرة الواثق و همس سأقراء لك حتى تنامين و أيضاً .. سأدعب شعرك اسود الليل الطويل .. ابتسمت و رقصت امام سموه حتى اشار الي بلاقتراب و الجلوس .
و بدأ يتنافس صوته مع صوت البحر ايهما اعذب ، و على مقدرة من ان يغريني اكثر .
كان صوته اكثر رقة ، اكثر حنان ، و اكثر اغراء .. اغمضت عيناي و اطلقت العنان لروحي و شعري للاستمتاع
و غفوت ...
بقلم : سارة زمط