إتخذَ قرارهُ بأن يُكلمُها إنتظرها خارجاً لتُنهي صلاتُها كمَا كانَ ينتظرُها يومياً فقط ليراها , أنهت صلاتُها ووضعت يدُها على يسارِ صدرها كأنها تُريد أن توقِفَ نبضاتُ قلبها المُتتالية بسرعة , شعُرت بأن شيئاً ما سيحدُث معَها نزعت الوشاح عن رأسِها وهمت بالخروج وهي تضعهُ حولَ عُنقها سمعت صوتاً يقول : " كم أنتي مغرية ! " التفتت باتجاهِ المصدر لتجدهُ أمامها " من أنت ؟ أسكيرٌ أم مجنون لا يوجد رجلٌ عاقل يقولُ لفتاةٍ خارجةً للتو مِن الصلاةِ وقداستُها بأنها مغريةً ! " إقترب مِنها أكثر ما جعلها تتراجعُ خُطواتٍ لترتطمَ بالجدارِ وترتجفَ خوفاً وارتباكاً لمُحاصرتهِ لها قَبل أن يرُدَ على سؤالِها : " حتى في محرابِ صلاُتكِ مُغرية , هكذا هو العِشقُ لا يستسلِمُ لمكانٍ أو زمانٍ أو حالٍ , طبعهُ الجنون والمجون , حتى في أقدسِ حالتهِ يا قِديسة " دفعتهُ بعيداً عنها راكضةً وهي تتلفتُ خلفَها لتتأكدَ إن كان يتبعُها , تعثرت ووقعت أرضاً ليُغمى عليها , استيقظت لتجدَ نفسُها بين ذراعيهِ , كان خائفاً جدا ابتسمَ لها وسألها بلهفةٍ : "هل قِديستي بخير ؟ " أومأت برأسها إيجاباً وهي تعترفُ لنفسِها " فُقداني للوعي بسببً تأثيرهُ عليَ , ترُى من هو ؟ " قطعَ تفكيرُها دعوتهُ لها إلى أحدَ المقاهي القريبةُ كي تستريح , لم تستطع أن ترفُضَ أو أن تكونَ فظةً مَعهُ , نظرةُ الخوفِ عليها التي لمحتها مُنذُ لحظاتٍ جعلتها ترضخُ للأمرِ الواقع ولفُضولِ إختراق تلك الهالةُ المُحاطةُ بهِ .
كانَ يتأملُهَا وهي تشربُ مِن فِنجانِ قَهوتِها شاردَ الذهنِ بما حدث " كم هي بريئة وكم أنا غَبيٌ باختيار أسلوب التعارف " , أرادت أن تُلطفَ الجو وأن تَشكُره على مساعدتهِ لها فقالت : " هل أنت شارداً بفنجانِ قهوتي أستطيعُ أن أطلبَ لك القهوة إن أردت ؟ " عدل من جلستهِ وأجابها ببرودٍ : " بل أريدُ أن أشربَ من فنِجانُكِ لكن بشرط من نفس مكانُ شفتيكِ لأتأكد أيُهما أشدُ حرارةً ! " أرادت أن تُجاريه بلعبتهِ فأجابت دُونَ تفكير " القهوةُ طبعاً " ضَحِكَ قائلاً : " أحرُ من شفَتيكِ ؟ أعتقدُ بأنَ شفتيكِ أكثرُ لذةً وأشدُ حرارةً منها " , عقدت بين حاجبيها ونظرت إليهِ بتحدٍ : " أعتقد , هذهِ الكلمةُ كفيلةٌ بعدمِ التأكيد " أجابها بذات التحدي : " لأني لم أنل شرفَ تقبيلهُما " . برائتها لم تُسعِفُها بالتغلُبِ عليهِ ومجارات جُرئتهُ ومجونهُ , ندمت لأنها دخلت تِلكَ الحلبةُ بنفسها ففضلت الإنسحاب , " لقد تأخرتُ عليَ الذهابُ الآن شُكراً لمساعدتكَ , فضلت أن لا تشكرهُ على القهوة خوفاً من أن يُكمل بلكماتٍ مِن الرُدودِ المفاجئةِ التي يُتقنُها , لكنها لم تَسلم , أمسكَ يدُها " إلى أين والقهوة ؟ ! " كان وجههُ يُعلن انتصاراً ووجهها يُعلن خجلاً فاضحا ًوارتباكاً ارتسمَ بتلعثُمِها " , أرجوكَ كفى دعني وشأني ! " أجابها : " إهدئي فكما للقديسةِ حقُ الرجاء والدُعاء لسكيرُ العشقِ هذيانٌ مُحلل " انتزعت يدُها مِنهُ قائلةً : " وما ذنبُ قديسةً لتُجاريَ رجلٌ عربيدٌ مِثلُكَ ؟ ! " ذنبُها أني سأكونُ راهبٌ لِحُبها وكاهنٌ لِجَسدها .
إنسحبت وهي تُردد يالله اجمعني بسكيرِ العِشق غداً , وذهب هو بسكرته ليُصلي أن تكُونَ قِديستهُ لهُ .
بقلم : سارة زمط .
كانَ يتأملُهَا وهي تشربُ مِن فِنجانِ قَهوتِها شاردَ الذهنِ بما حدث " كم هي بريئة وكم أنا غَبيٌ باختيار أسلوب التعارف " , أرادت أن تُلطفَ الجو وأن تَشكُره على مساعدتهِ لها فقالت : " هل أنت شارداً بفنجانِ قهوتي أستطيعُ أن أطلبَ لك القهوة إن أردت ؟ " عدل من جلستهِ وأجابها ببرودٍ : " بل أريدُ أن أشربَ من فنِجانُكِ لكن بشرط من نفس مكانُ شفتيكِ لأتأكد أيُهما أشدُ حرارةً ! " أرادت أن تُجاريه بلعبتهِ فأجابت دُونَ تفكير " القهوةُ طبعاً " ضَحِكَ قائلاً : " أحرُ من شفَتيكِ ؟ أعتقدُ بأنَ شفتيكِ أكثرُ لذةً وأشدُ حرارةً منها " , عقدت بين حاجبيها ونظرت إليهِ بتحدٍ : " أعتقد , هذهِ الكلمةُ كفيلةٌ بعدمِ التأكيد " أجابها بذات التحدي : " لأني لم أنل شرفَ تقبيلهُما " . برائتها لم تُسعِفُها بالتغلُبِ عليهِ ومجارات جُرئتهُ ومجونهُ , ندمت لأنها دخلت تِلكَ الحلبةُ بنفسها ففضلت الإنسحاب , " لقد تأخرتُ عليَ الذهابُ الآن شُكراً لمساعدتكَ , فضلت أن لا تشكرهُ على القهوة خوفاً من أن يُكمل بلكماتٍ مِن الرُدودِ المفاجئةِ التي يُتقنُها , لكنها لم تَسلم , أمسكَ يدُها " إلى أين والقهوة ؟ ! " كان وجههُ يُعلن انتصاراً ووجهها يُعلن خجلاً فاضحا ًوارتباكاً ارتسمَ بتلعثُمِها " , أرجوكَ كفى دعني وشأني ! " أجابها : " إهدئي فكما للقديسةِ حقُ الرجاء والدُعاء لسكيرُ العشقِ هذيانٌ مُحلل " انتزعت يدُها مِنهُ قائلةً : " وما ذنبُ قديسةً لتُجاريَ رجلٌ عربيدٌ مِثلُكَ ؟ ! " ذنبُها أني سأكونُ راهبٌ لِحُبها وكاهنٌ لِجَسدها .
إنسحبت وهي تُردد يالله اجمعني بسكيرِ العِشق غداً , وذهب هو بسكرته ليُصلي أن تكُونَ قِديستهُ لهُ .
بقلم : سارة زمط .
