في مكانهَا المُعتاد جالسةٌ على البار تَحمِلُ بينَ إصبعيها سيجارةً وحولهَا مجموعةً مِنَ الرجالِ كُلُ واحداً مِنهُم يتمنى في حركةٍ إستعراضية إشعالَ سيجارتُها وحجزَ ليلةٍ مَعهَا " لإشتعالٍ مِن نوعٍ آخر " .
نظرت إليهُم بكِبرياءٍ ورمت سيجارتُهَا أرضاً وأخذت كأسَ الخمرِ الذي طَبَعت عليهِ حُمرتُهَا وانتقلت لتجلسَ عَلى أريكةٍ مصنوعةً على شكلِ قُبلة .
مُستغرقاً بتأملِ مَا يحدُثُ أمامهُ لَفتَ نَظرهُ كِبريائُهَا الذي لا يليقُ بمثيلاتِهَا وإحتشامُ ملبَسُها إلى حدٍ مَا مَعَ نظِيراتُهَا اللواتي يَتَفتلنَ مُرتَديات " البيبي دول " . كانت فارعةُ جيدٍ خَمريةُ اللونِ صاحِبةُ مَفاتِنَ جذابة , تَرتَدي بِنطالٌ مِنَ الجينز وقَميصٌ أبيضٌ شفاف مَربوطاً أسفلَ صَدرِهَا ليكشِفَ الحَلقُ المُتَدليَ فوقَ سُرتِهَا .
كتفاحةٌ داخلَ سلةٌ مليئةٌ بالفاكِهةِ المُتنوعةُ المُبَاحةِ لِمَنْ أرادَ , لكِنهَا فاكِهةٌ لِلإشتِهاءِ فَقطْ وليسَت لِلتَلذُذِ لِكُلِ مَنْ طَاب .
نادى " للديلر " وطَلبَ مِنهُ أن تكونَ تُفاحتَهُ لِهذا المساء , لكِنَ " الديلر" زادهُ حيرةً وإصرارٌ عليهَا عِندَما قال : " لا أظنُ بِأنهَا سَتُوافقُ فهيَ مِنَ النوعِ الذي يَستَهويَ العَجائزُ مُمتلئي الجيبِ لكن سَأُعلِمُهَا بِطَلَبِكَ .
هَلْ أرادَ فِعلاً أن يَفوزَ بِهَا لِيتَباهى أنَهُ إستَطاعَ قَطفَ ثِمَارُهَا دُونَ غَيرِهُ أم أنَهُ أرَادَ أن يَكتَشِفُهَا ؟ .
نَظرت إليهِ مُتَفحِصةٌ مِنْ أعلَى رأسِهِ حَتَى أسفَلَ قَدَميهِ وهَمست بأُذُنِ "الديلر" أنهَا مُوافقة وسَتنتَظِرهُ داخِلَ جَناحِهَا , طَرقَ البابَ وإنتظرَ أن تسمَح لهُ بِالدُخولِ , بينمَا هِيَ كانت تنتظرُ أن يقتحمَ الغرفةُ دُونَ إستئذانٍ كَحيوانٍ يُريدُ إشباعَ نَهمَهُ " تفضل " دَخلَ لِتراهُ عَنْ قُربٍ ليبدو لها وسيماً أكثر مِمَا توقعت , ونظرتهُ التي جَعلتهَا توافق لِيكونَ شريكُ ليلٍ ماجنٍ أكثرُ عُمقاً مِمَا رأت عَن بُعد .
حَالةٌ مِنَ الترويَ الغيرُ مُعتاد لِهذَا المَكان , جَِلسَ عَلى الأريكة الموجودةُ يتفحصُ مُحتَوى الغُرفة التي كانت عبارةً عَن سَريرٌ فوضَويُ يوحِي " بِمعاركَ قذرةٍ " قَد إنتهت في وقتٍ سَابق وشمعٌ مُضاءٌ برائحةِ التُفاح الأخضر والرُمان فقط .
بُرودهُ إستفزها إقتَربت مِنهُ وقالت : " هل أجلبَ لكَ كأساً لِتَستَرخيَ ؟ " نَظرَ إليهَا " نعم مِن فضلُكِ يا آنسة " , نَظرت إلِيهِ لِتَرى سُخريَتهُ لكِنهَا وجدت عَكسَ ذالك , لَمْ يَكُن يَسخرُ مِنهَا أو يَستحقِرُها بمُنادتهِ إياها " آنسة " بل كانَ يتكلمُ بتلقائيةٍ ورُقي .
مُنهكاً داخلَ مكتبهِ يُحاولُ أن يَتذكرَ مَا حَدثَ ليلَ أمسٍ , لكنهُ لَمْ يَتذكر سِوى لَحظةَ رُؤيتُهَا عَلَى البار كَموجةً عاليةً لَيسَ بإمكانِ أيُ مُمتَطياً أن يعتلِيهَا , وصَباحاً عِندَمَا رأها نائمة بانوثةٍ فائقةً وشرشفٌ أبيضٌ يُغطيَ النِصفُ السُفليُ مِنْ جَسَدِهَا تاركاً ظهرُهَا عارياً مِن كُلِ شيئٍ سِوىَ خُصيلاتُ شَعرِهَا تُداعِبُهَا كفاهُ , ومُستكشفاً ليونة و نعومة بشرتها . طوال النهار لَمْ يَستطعَ أن يَحتلَ فِكرهُ سِواهَا فوعدَ نفسهُ بليلةٍ أُخرى مَعهَا مُبرِراً لِنفسهِ نسيانُ مَا حصلَ بالثمالة .
ذهبت تأخذُ حمامُهَا بدلالٍ وتتذكرُ تفاصيلهُ وتُحاولُ إستحضار عِطرُ جسدهِ وترسِمُ عَلى الماءِ تفاصيلهُ التي قضت ليلتُها وهيَ تُحاولُ حِفظهَا مِن خِلالِ لَمَساتُها وتأمُلاتُها المتكررةِ لَهُ أثناءَ نومهِ . خرجت وحَاوطت جَسدُها بمنشفة تاركةً شَعرُهَا المَبلولَ يسقي عَطشَ عُنقِهَا ببضعِ قطراتٍ مِن الماءِ المُتساقط , شعورٌ داخِلُهَا جَعلَهَا تَعِدْ نفسَها بهِ الليلةَ كَمَا وعدَ نفسهُ أيضاً .
طوالُ الليل إنتظرتهُ لكِنهُ تأخرَ كَانت مُتوترةً وعصبية , رفضت عُروضَ العجائزِ جميعاً والكُلُ إستغرب أمرُهَا , أتى بَعدَ مُنتصف الليل كَانت وحيدةً بعيدةً عَن صَخب الغُرفُ المقيتةُ بلياليها الحمراءُ وتمثيلُ مَن بداخِلهَا لأصواتِ النشوةِ ورجولةٌ كاذبة , رأتهُ يقترب مِنهَا " مساءُ الخير أراكِ وحيدةً الليلةَ هَل أستطيعُ الإنضمامُ إليكِ ؟ " إبتسمت لَهُ "وقالت : لا داعيَ لإحتِرامُكَ الزائدُ فَكَلٌ مِنَا يَعرفُ لِمَا أنتَ هُنا ومَا نَوعُ الخَدماتُ التي أُقدِمُهَا هُنَا " .
مَر إسبوعَانِ لَم يَنقطعَ عَنهَا أو عَن التفكيرُ بِهَا وإنتظارُ الليلَ لرؤيتِهَا وهيَ أيضاً لَم تَملُ مِنْ إنتظارهِ كُلَ ليلةٍ رُغمَ مَجيئهُ بإوقاتٍ مُختلفةً , وكُلُ صَباحٍ يُحاولُ إسترجاعُ مَا حَصلَ بينهُمَا دُونَ جَدوى لكِنهُ قرَرَ هذهِ اليلةَ أن لا يَشرب .
أتاها مُبكراً عَلَى غيرِ عادتهِ ولأولَ مرةٍ يأخذُهَا فوراً ويَهمُ بالدخولِ إلى الغرفةِ , أخذها بينَ أحضانهِ وبَدءَ يُقبلُهَا بجنونٍ وجموحٍ لَمْ يَكُن بإستطاعتِهَا مُقاوَمَتهِ فهيَِ فعلاً أُغرِمت بهِ لكِنهَا تَملمَلت وابتعَدت , تَفاجئَ بهَا " مَا بكِ ؟ " حَاولت إستِجماعُ كِبريائُهَا ووضعهِ كَحاجزٍ تَتَكلمُ مِن خِلالهِ لِتُخفيَ حُبهَا ورغبتِهَا بأن تَكونَ لهُ ويَكونَ لَها " , مَنْ تَظُنُ نَفسكَ لا يَدخُلُ مضجَعي شَبابٌ مِنْ نَوعكَ لَكِنكَ رُقتَ لِي لِفترةٍ الآنَ أُخرُج ولا تَعُد إلىَ هُنَا لَقد مَللتُ مِنكَ ! " لَم يَكُن يَراها جَسدٌ يُفرغُ بهِ شَهواتهِ , لَقد أحَبَهَا فِعلاً لكِنهُ شَعَرَ بجرحٍ لكبريائهِ أرادَ أن يَنتقمَ مِنهَا أن يُذِلُهَا وأن يَنتزعَ كِبريائُهَا المُزيف إقتربَ مِنهَا وقال : " لا تَنسيَ بأني دَفعتُ ثَمنُكِ مُسبقاً ! سأفعلُ مَعكِ مَا يَحلوَ لِي ! " بدأ بتقبيلُها لكِنهَا صَفعتهُ , فردَ لَهَا الصَفعةُ إثنتان ورمَاها بَاكيةً عَلىَ السرير وإغتَصبَها عُنوةً " لَم يَكُن مُغتصباً بالمعنى الفِعلي "
بل كان معتقداً أنهُ يُمارس الحُبَ مَعهَا كحقٍ مُكتسباً لهُ , وهيَ لَم تستطعَ منعَ نفسُها مِنَ الإستسلامَ لهُ بخضوعٍ يصعبُ تبريرهُ بَعدَ ما فعل للتو
أسندت رأسُهَا عَلىَ صدرهِ العاري باكيةٌ بصمت , غمَرُها بقوةٍ وقال : " لا تقلقي سنتزوجُ وأُخرِجُكِ مِن هَذا المَكان لَكن كَيفَ حَدثَ ذلك وأنتِ كُلَ ليلةٍ .. أقصدُ ... , أكمَلت عَنهُ سأعترفُ لكَ بكلِ شيئ " ألم يقلُ لكَ "الديلر" نوعُ الرِجالُ الذينَ أُفضلهُم ؟ هُمُ العَجائز ! كُنتُ أختارُُ العجائزَ الذينَ أتو لإستعراضِ فُحُولتَهم الكَاذبةَ التي لا يَعرفُ حَيقيقتُها غيري , يُعطوني المالَ وأُعطيهُم الصيت , لَم يَكُن بإستطاعتي أن أُحافظَ عَلىَ نفسي في هَذا المَكانُ القذر , سوى بتلكَ الطريقةُ وإن شئتَ " الخُدعة " , ولَم أستطع أن أكونَ واحدةً مِنهُنَ وليسَ بإمكاني أن أكونَ "مومس " , أطلقَ صوتٌ بمعنى أن لا تُكملَ لكِنهَا أصرت ! " تُريدُ أن تسألني ماذا عنك , أليسَ كذلك ؟ " هزَ رأسهُ بالإيجابِ ونَظر إليهَا لِيعرفَ السر " كُنتُ أضعُ لكَ المُنَومَ في كأسَ الخمرِ لِتنامَ وصَباحاً أُوحي لكَ بأنكَ حَصلتَ على كُل شيء ! ".
نَظرَ إليهَا بإندهاش وقال : " كَيفَ إستطعتي حِمايةُ نفسكِ داخلَ هذهِ الغابةُ ولِمَا أنتِ هُنا أساساً ؟" إبتسمت قائلةً :" عَليكَ أن تدخُلَ الغابةَ بنفسكِ كي لا يفتَرسُكَ أحد وأنا إخترتُ أن أكونَ ثعلبٌ هُنا بدلاً مِن دجاجةً خارجاً , لَم أكُن أملكُ مَكاناً لِلذهابِ إليهِ سوى هُنا " .
أجَابَهَا : " بَلى يُوجد , قَلبي ومَنزلي وسَتُصبِحينَ زوجتي " , إنهارت باكيةٌ " لا أُريدُ شفقةً مِنكَ أو مِن سِواكَ " حَضنها بقوةٍ " هَذا حُبٌ لا شفقة " أرادت أن تنتهيَ لَيلتُهَا مَعهُ بِحُبٍ فقط .
إسيقظ صَباحاً لَمْ يَجدَ ظهرُهَا العاريَ ولا جَسدُها الغضُ الذي كَانَ أولَ مَنْ لَمَسهُ , بل وجدَ ورقةٌ صغيرةٌ فقط
" لَنْ تَكونَ سِوَى رَجُلٌ شَرقِيٌ لَنْ ينسَى أني كُنتُُ عَاهِرتَهُ لليلةٍ واحدة ًفقط , لَن يَنسَى ... "
* بقلم : سارة زمط *